الاستخبارات الداخلية الألمانية تحذر من استهداف الشركات الناشئة والمتوسطة التي تسعى للاستفادة من طفرة التسليح
برلين – المنشر الإخبارى
في تحذير نادر ومباشر، أصدر مكتب الحماية الدستورية الفيدرالي الألماني (BfV)، جهاز الاستخبارات الداخلية في ألمانيا، تقريرًا يؤكد وجود مخاطر عالية للتجسس والتخريب ضد الشركات الجديدة التي تدخل قطاع الدفاع، مشيرًا إلى أن التهديدات تأتي في المقام الأول من روسيا. التقرير، الذي أطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية، أشار إلى أن الوضع الحالي في قطاع التسليح “حرج” للشركات الكبرى، لكنه أكثر خطورة بالنسبة للشركات الناشئة والمتوسطة التي تفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن العسكري.
خلال شهر مارس الماضي، تواصل BfV مع عدد من الشركات التي كانت تخطط لتوسيع أنشطتها في قطاع الأمن والدفاع بهدف توعيتها بمحاولات التجسس المحتملة وتقديم إرشادات عملية حول كيفية حماية نفسها. ووفقًا للتقرير، فإن هذه الجهود تأتي في سياق ارتفاع مخاطر التجسس بشكل خاص على الشركات الناشئة التي تعمل على تطوير تقنيات عسكرية حديثة وأسلحة متقدمة، حيث تعتبر أهدافًا جذابة للمخابرات الأجنبية.
وأشار التقرير إلى أن الشركات متعددة الجنسيات الكبرى مثل Rheinmetall وKnds وHensoldt ليست وحدها في دائرة الخطر، بل إن الشركات التي تحاول الاستفادة من طفرة التسليح من خلال إنشاء أقسام جديدة للدفاع تواجه تهديدات كبيرة. ولفت التقرير إلى أن العديد من الموردين في قطاع السيارات والشركات الهندسية الميكانيكية الذين بدأوا التركيز على قطاع الدفاع، يمثلون مثالًا واضحًا على هذه المخاطر، حيث إن انتقالهم من مجالات صناعية مدنية إلى أنشطة دفاعية يجعلهم أقل استعدادًا للتعامل مع التهديدات الأمنية المتقدمة.
وأكد التقرير أن حماية المنشآت من التخريب أو الاختراق تشكل تحديًا كبيرًا، خصوصًا بالنسبة للشركات متوسطة الحجم التي لا تمتلك خبرة كافية في إدارة أمن المنشآت العسكرية. وأوضح المكتب أن عدم اتخاذ إجراءات وقائية مناسبة قد يؤدي إلى خسائر مالية وتقنية كبيرة، إضافة إلى المساس بسمعة الشركات والقدرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
وشدد التقرير على أهمية تكثيف الإجراءات الوقائية، بما يشمل تعزيز أنظمة المراقبة الداخلية، تدريب الكوادر على التعامل مع التهديدات الإلكترونية والتجسس الصناعي، وفحص الموردين وشركاء الأعمال بدقة. كما دعا المكتب الشركات إلى التعاون مع السلطات الأمنية وتطبيق بروتوكولات صارمة لحماية البيانات الحساسة والمعلومات التقنية المتعلقة بالأسلحة والمعدات الدفاعية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه قطاع الدفاع الألماني نموًا غير مسبوق نتيجة التوترات الجيوسياسية وتصاعد الطلب على الأسلحة والمعدات العسكرية في أوروبا. وأكد التقرير أن الجهات الأجنبية، وخاصة الروسية، تركز بشكل متزايد على استهداف الشركات الصغيرة والناشئة التي تملك قدرات تقنية متقدمة لكنها تفتقر إلى أنظمة حماية قوية، معتبرة إياها أهدافًا سهلة للحصول على أسرار صناعية وتقنيات متطورة.
كما أشار التقرير إلى أن التجسس الصناعي لا يقتصر على سرقة المعلومات، بل يشمل أيضًا التخريب المادي والتدخل في سلسلة الإنتاج، بما يهدد استقرار الشركات وقدرتها على تسليم منتجاتها وفق الجداول الزمنية. وفي هذا السياق، يعتبر مكتب BfV أن الوقاية المبكرة والتنسيق المستمر مع السلطات الأمنية هو العامل الأهم لضمان عدم استغلال الثغرات الأمنية في الشركات الجديدة.
وأوصى التقرير بمراقبة النشاط الصناعي والتقني للشركات الجديدة في قطاع الدفاع بشكل دائم، ووضع خطط طوارئ لمواجهة أي محاولات تسلل أو اختراق. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل آمن، لضمان حماية مصالح ألمانيا الدفاعية والحفاظ على الريادة التقنية في هذا القطاع الحيوي.
ويؤكد خبراء الأمن الصناعي أن الشركات الناشئة غالبًا ما تكون أقل استعدادًا لمواجهة هذه التحديات، حيث تميل إلى التركيز على التطوير التقني دون الانتباه الكافي لجوانب الأمن والحماية، مما يجعلها عرضة للتجسس والتخريب الصناعي من قبل منافسين أجانب أو دول تسعى للحصول على التقنيات العسكرية الألمانية المتقدمة.
وفي ظل هذه التحذيرات، يبدو أن قطاع الدفاع الألماني أمام اختبار جديد لقدرة الشركات على حماية نفسها، مع تزايد الحاجة إلى استراتيجيات شاملة لمواجهة التجسس، تشمل الأمن السيبراني، حماية البيانات، تأمين المنشآت، وتدريب الكوادر على أساليب التجسس الصناعي وأساليب التصدي لها، لضمان استمرار النمو وتعزيز الريادة الألمانية في الأسواق العالمية.










