إسلام آباد تتحول إلى ثكنة عسكرية استعدادا لمفاوضات واشنطن وطهران: “فريق أمني أمريكي” يصل العاصمة
في مشهد يعكس الأهمية التاريخية والحساسية الأمنية القصوى، تحولت العاصمة الباكستانية إسلام آباد إلى “منطقة خضراء” كبرى، تزامنا مع اللمسات الأخيرة لاستضافة المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران المقرر انطلاقها يوم السبت. وتأتي هذه المفاوضات كثمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أوقف ستة أسابيع من المواجهات العسكرية الدامية التي اندلعت في فبراير الماضي.
ضمانات أمنية رفيعة المستوى للوفد الأمريكي
وخلال اجتماع رفيع المستوى عقد اليوم الخميس 9 أبريل، قدم وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، تأكيدات حازمة للقائمة بأعمال السفارة الأمريكية، ناتالي بيكر، بشأن توفير أمن شامل وغير مسبوق لجميع الشخصيات الأجنبية البارزة. ووفقا لبيان وزارة الداخلية، شدد نقوي على أن الدولة الباكستانية وضعت “خطة شاملة ومحكمة” لتأمين من وصفهم بـ “الضيوف المميزين”، وهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، والمستشار جاريد كوشنر.
إجراءات استثنائية: إغلاق “المنطقة الحمراء” وتعطيل الدوائر الرسمية
ولضمان أعلى معايير السلامة، أعلنت السلطات الباكستانية عن إجراءات لوجستية استثنائية شملت إعلان عطلة رسمية يومي الخميس والجمعة في المدينتين التوأم (إسلام آباد وروالبندي). وكشفت مصادر مطلعة أن فريقا أمريكيا متقدما مكونا من 30 عضوا وصل بالفعل إلى العاصمة لمراجعة البروتوكولات الأمنية الميدانية.
ميدانيا، بدأت شرطة إسلام آباد بتنفيذ خطة مرورية معقدة شملت وضع تحويلات على الطرق السريعة المؤدية للعاصمة، مع إغلاق تام للمنطقة الحمراء وتخصيص فندق بالكامل للوفود بعد إخلائه وتأمينه عسكريا. كما تم وضع جميع المستشفيات الحكومية وإدارات الإنقاذ في حالة تأهب قصوى (درجة الاستعداد ج)، مع إغلاق محتمل لبعض مداخل العاصمة الاستراتيجية بدءا من شارع فيصل.
تحديات ميدانية وإنسانية خلف الكواليس
وبينما تتركز الأنظار على طاولة المفاوضات، لا تزال التحديات الميدانية تفرض نفسها؛ حيث تزامنت هذه الاستعدادات العسكرية مع أنباء عن مأساة إنسانية تتعلق بضحايا الفيضانات في مناطق أخرى، مما يضع الحكومة الباكستانية أمام اختبار مزدوج لإدارة أزمة طبيعية وتأمين قمة سياسية عالمية في آن واحد.
دور باكستان الدبلوماسي تحت المجهر
من جانبه، أشاد الجانب الأمريكي بالدور المحوري الذي تلعبه باكستان كوسيط ومستضيف، وهي المهمة التي وصفها مراقبون بأنها “الأكثر تعقيدا” في تاريخ الدبلوماسية الباكستانية الحديث.
إن نجاح إسلام آباد في تأمين هذه الشخصيات، وعلى رأسهم فانس وكوشنر، سيعزز من مكانتها الدولية كلاعب أساسي في نزع فتيل الأزمات الإقليمية، خاصة وأن العالم يترقب ما إذا كانت “طاولة السبت” ستتحول من مجرد هدنة مؤقتة إلى اتفاق سلام دائم ينهي حالة الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.










