الوسطاء الدوليون يحذرون من “ابتزاز إيراني” للملاحة العالمية
طهران – 9 أبريل 2026 المنشر الإخبارى
دخل مضيق هرمز، الشريان البحري الحيوي لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، مرحلة جديدة من التوتر والقيود، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني فرض مسارات إجبارية لعبور السفن، مع الإشارة إلى وجود ألغام بحرية محتملة في الطريق التقليدي، في خطوة اعتُبرت اختباراً مباشرًا للهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، والتي دخلت يومها الثاني وسط ترقب دولي واسع.
وبحسب تقارير رسمية وإعلامية، حدد الحرس الثوري مسارين بديلين شمال وجنوب جزيرة لارك، مؤكداً ضرورة التنسيق المباشر مع قواته لضمان عبور السفن بأمان. كما أبلغت طهران الوسطاء الدوليين بأنها ستقيد عبور السفن إلى 12 سفينة فقط يومياً، مقارنة بما يزيد عن 100 سفينة قبل تصعيد النزاع، في تراجع حاد للحركة الملاحية يُظهر مدى تأثير النزاع على التجارة العالمية.
وفي خطوة تكرس النفوذ الإيراني على المضيق، بدأت طهران فرض رسوم عبور تُدفع حصراً باليوان الصيني أو العملات الرقمية، ما اعتبره خبراء دوليون محاولة لزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي والتحكم المالي في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر على حرية الملاحة الدولية. وأظهرت بيانات S&P Global أن حركة السفن تراجعت إلى أدنى مستوى منذ بدء الأزمة، حيث عبرت أربع سفن فقط يوم الأربعاء، وهو أقل عدد منذ اندلاع النزاع، ما اعتبره مسؤولون أميركيون استمراراً لمحاولة طهران “ابتزاز الاقتصاد العالمي” وتهديداً للاستقرار الإقليمي.
من جانبها، أعربت الولايات المتحدة عن صرامتها في التعامل مع التطورات الجديدة، حيث شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بقاء القوات الأميركية في مواقعها حول إيران لحين الالتزام الكامل بالاتفاق، مؤكداً أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً وآمناً أمام حركة الملاحة، رغم القيود الإيرانية الجديدة. وأوضح مسؤولون أميركيون أن التحركات الإيرانية تشكل خرقاً واضحاً لروح الهدنة، وتستدعي متابعة دقيقة لتجنب أي تصعيد محتمل قد يجر المنطقة إلى مواجهة أكبر.
وفي الوقت نفسه، يستعد وفد إيراني رفيع المستوى لمغادرة طهران إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء محادثات يوم السبت المقبل، استناداً إلى “النقاط العشر” التي اقترحتها إيران. وتأتي هذه المحادثات وسط استمرار الشكوك لدى الرأي العام الإيراني بشأن التزام إسرائيل والولايات المتحدة ببنود وقف إطلاق النار، خاصة في ضوء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والتي اعتبرت خرقاً للهدنة المؤقتة.
وحذر خبراء وشركات شحن دولية من أن الإجراءات الإيرانية قد تُحدث اختناقات كبيرة في حركة النقل البحري العالمي، خصوصاً في قطاع الطاقة، حيث يعتمد العالم على مضيق هرمز كممر أساسي لنقل النفط الخام والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. وأكدوا أن القيود على العبور وفرض رسوم غير تقليدية باليوان والعملات الرقمية يُمثل ابتزازاً مباشراً للجهات المستفيدة من التجارة عبر المضيق، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً إذا استمر الوضع على حاله.
وعلى الصعيد السياسي، جاء إعلان إيران بعد ساعات من انتقاد الحرس الثوري للولايات المتحدة وإسرائيل، متهماً تل أبيب بخرق اتفاق الهدنة في لبنان، ومهدداً بالرد العسكري في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والمناطق المدنية اللبنانية. ويأتي هذا التصعيد بينما تستعد القوى الدولية، وبالأخص باكستان والوسطاء، لضمان التزام الأطراف بالهدنة وإجراء مفاوضات مباشرة لتقليص التوتر في المنطقة.
ويُنظر إلى الإجراءات الإيرانية على أنها مؤشر على أن أي هدنة مؤقتة في المنطقة لن تكون سهلة التطبيق، وأن هناك مسارات معقدة لتطبيق الاتفاقات الدولية، خصوصاً في مناطق النزاع التي تشهد مصالح متشابكة للقوى الإقليمية والدولية، ما يزيد من تعقيد جهود السلام ويجعل المفاوضات القادمة في إسلام آباد أكثر حساسية وخطورة.
وفي ظل هذا الواقع، يظل مضيق هرمز نقطة اختبار حقيقية للهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، ومرآة لتعقيدات السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط، إذ يتوقف عليه أمن الطاقة العالمي واستقرار التجارة الدولية، ويشكل مؤشرًا واضحًا على قدرة إيران على ممارسة نفوذها البحري والمالي في مواجهة الضغوط الدولية.










