خطوة أمنية تعكس اصطفافاً متصاعداً مع واشنطن وتوسيعاً لدائرة المواجهة مع نفوذ إيران في أميركا اللاتينية
سان خوسيه – 9 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
في خطوة سياسية وأمنية لافتة، أعلنت حكومة كوستاريكا تصنيف كل من «الحرس الثوري» الإيراني وحركة «حماس» الفلسطينية، إلى جانب جماعة الحوثيين في اليمن، كمنظمات إرهابية، في قرار يعكس تحولاً واضحاً في توجهات البلاد الأمنية وتماهيها مع السياسات الأميركية في المنطقة.
وأكد وزير الأمن العام، ماريو زامورا، أن هذا التصنيف يأتي ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز أمن الدولة، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي هو تشديد ضوابط الهجرة ومنع تسلل عناصر مرتبطة بهذه الجماعات إلى أراضي البلاد أو إلى دول في نصف الكرة الغربي.
وأوضح زامورا أن الأجهزة الأمنية في بلاده ستعمل بشكل مكثف بالتنسيق مع شركاء دوليين لتعقب أي تحركات محتملة لعناصر مرتبطة بهذه التنظيمات، معتبراً أنها تمثل “تهديداً مباشراً للأمن الدولي” وليس فقط للأمن المحلي.
اصطفاف سياسي مع واشنطن
يأتي القرار في سياق تقارب متزايد بين سان خوسيه وواشنطن، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تسعى كوستاريكا إلى لعب دور أكثر فاعلية ضمن التحالفات الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء أمني، بل تحمل أبعاداً سياسية واضحة، تعكس انخراط كوستاريكا في الاستراتيجية الأميركية لمواجهة النفوذ الإيراني والجماعات المرتبطة به خارج منطقة الشرق الأوسط.
امتداد لنهج إقليمي متصاعد
ولم تكن كوستاريكا الدولة الوحيدة التي اتخذت هذا المسار؛ إذ سبقتها الأرجنتين بقيادة الرئيس خافيير ميلي، الذي أعلن في وقت سابق تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، في خطوة أثارت تفاعلات واسعة على المستوى الدولي.
ويعكس هذا التوجه تصاعداً في مواقف بعض دول أميركا اللاتينية تجاه إيران وحلفائها، في ظل تحولات جيوسياسية تدفع هذه الدول إلى إعادة تموضعها ضمن التحالفات الدولية، خاصة مع تنامي القلق من التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
“درع الأميركتين” وتعزيز التحالفات
في هذا السياق، عزز الرئيس الكوستاريكي رودريغو تشافيز علاقاته مع الإدارة الأميركية من خلال انضمام بلاده إلى مبادرة «درع الأميركتين»، وهي منصة إقليمية تهدف إلى مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات عبر التعاون العسكري والأمني بين دول القارة.
ويرى محللون أن هذا الانخراط يمنح كوستاريكا موقعاً متقدماً داخل المنظومة الأمنية الإقليمية، لكنه في الوقت ذاته يضعها في قلب صراعات دولية معقدة، خاصة تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.
تداعيات محتملة
من المتوقع أن يفتح القرار الباب أمام تداعيات دبلوماسية، خصوصاً مع إيران، التي تعتبر تصنيف «الحرس الثوري» خطوة عدائية، وقد ترد عليها سياسياً أو اقتصادياً.
كما يثير القرار تساؤلات حول تأثيره على العلاقات بين دول أميركا اللاتينية، في ظل اختلاف مواقفها من القضايا الدولية، حيث قد يؤدي إلى انقسامات داخل الإقليم بين دول مؤيدة وأخرى معارضة لهذا التوجه.
بين الأمن والسياسة
في المجمل، يعكس قرار كوستاريكا مزيجاً من الدوافع الأمنية والسياسية، حيث تسعى البلاد إلى تعزيز أمنها الداخلي، وفي الوقت نفسه تثبيت موقعها ضمن تحالفات دولية تقودها واشنطن.
لكن في ظل تصاعد التوترات العالمية، يبقى هذا القرار جزءاً من مشهد أوسع يعيد رسم خريطة التحالفات، ويؤكد أن الصراعات الإقليمية لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، بل باتت تمتد إلى مناطق بعيدة مثل أميركا اللاتينية، في انعكاس واضح لطبيعة النظام الدولي الجديد.










