الاتحاد الأوروبي يحذر من تصاعد التوترات ويؤكد حماية المدنيين في لبنان
لندن – المنشر الإخبارى
دعا الاتحاد الأوروبي،اليوم الخميس، إلى ضرورة إدراج لبنان ضمن هدنة الشرق الأوسط التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، مؤكدًا أن الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة ووقف إطلاق النار الهش الذي يسعى المجتمع الدولي إلى ترسيخه. وجاءت دعوات التكتل الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، في سياق تحذيرات شديدة اللهجة بشأن انتهاك القانون الدولي وضرورة احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن «الأعمال العسكرية الإسرائيلية تهدد الجهود الرامية للحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. يجب أن يشمل هذا الاتفاق لبنان لضمان عدم تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار الضغط على المدنيين الأبرياء». وأضافت كالاس أن الاتحاد الأوروبي «يرصد بقلق بالغ حجم الخسائر البشرية والتدمير الواسع للبنية التحتية المدنية جراء الهجمات الإسرائيلية»، مؤكدة أن هذه التصرفات «تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مقبول ويخالف الالتزامات الدولية لحماية المدنيين».
كما أعلنت المفوضية الأوروبية دعمها الكامل للشعب اللبناني في يوم حداد وطني أعلنته السلطات اللبنانية بعد سقوط آلاف الضحايا بسبب الغارات الأخيرة، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل التواصل مع شركائه الإقليميين والدوليين لتخفيف حدة التصعيد والعمل على وقف دائم للأعمال العدائية. وذكّر المتحدث باسم المفوضية بأن «الاتحاد الأوروبي سيواصل تقديم الدعم الإنساني للمتضررين، سواء من المدنيين أو النازحين داخليًا، لضمان وصول المساعدات الأساسية وتخفيف معاناة المتضررين».
بدورها، شددت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، على ضرورة أن تشمل الهدنة لبنان، وقالت: «نرغب في وقف إطلاق نار يمتد إلى لبنان. الهجمات المتصاعدة الأخيرة تثير قلقنا الشديد، ونشعر بالمسؤولية تجاه المدنيين الذين يعانون من النزوح وفقدان الأمن». وأضافت كوبر أن لندن ستواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة لضمان احترام وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية.
ورحبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، بالدعوات الأوروبية والدولية لتنديد بالغارات الإسرائيلية، مشددة على أن أي استمرار لهذه العمليات العسكرية في لبنان قد يقوض فرص السلام ويعيد المنطقة إلى نقطة اللاعودة. وقالت ميلوني إن «الحل الدبلوماسي يجب أن يكون الخيار الوحيد أمام الأطراف كافة، ووقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان لضمان حماية المدنيين والاستقرار الإقليمي».
في السياق نفسه، طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، من نظيره الباكستاني، شهباز شريف، التأكيد على ضرورة شمول لبنان في وقف إطلاق النار، وذلك لمنع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي وقعت مؤخرًا. وأشاد سلام بالجهود الباكستانية التي أدت إلى إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مؤكدًا على أهمية استمرار الوساطة الدولية للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
من جانبها، أدانت حكومة باكستان الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مشيرة إلى أن «بلادها تعمل بالتعاون مع الشركاء الدوليين لضمان السلام والاستقرار في المنطقة»، مؤكدين على ضرورة أن يكون احترام القانون الدولي وحقوق المدنيين جزءًا أساسيًا من أي اتفاقات تهدئة.
على صعيد آخر، جدد الاتحاد الأوروبي رفضه لأي فكرة بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز، داعيًا إلى الحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقال المتحدث باسم التكتل، أنور العنوني، إن «القانون الدولي يكرس حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، ولا يجوز فرض أي رسوم أو قيود تعيق حركة النقل البحري». وأكد العنوني أن «مضيق هرمز هو منفعة عامة للبشرية جمعاء، والملاحة فيه يجب أن تبقى حرّة، دون قيود أو استغلال تجاري».
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق «أمر غير مقبول ويعد انتهاكًا للقانون الدولي»، مشددًا على أن حرية الملاحة في المياه الدولية «حق إنساني لا يجوز المساس به». وأوضح بارو أن أي قيود إضافية على حركة السفن في المضيق قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على الأسواق العالمية، خصوصًا فيما يتعلق بأسعار النفط والطاقة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد أن عطّلت إيران الحركة في مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير، مما أدى إلى اضطراب الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما زالت حركة الملاحة مقيدة بشكل كبير، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة.
وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني أن «استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز هي مصلحة حيوية لإيطاليا وللاتحاد الأوروبي ككل»، مضيفة أن التحالف الدولي الذي تقوده بريطانيا، ويضم أكثر من 30 دولة، يعمل على تهيئة الظروف الأمنية لاستعادة الملاحة والإمدادات البحرية بشكل كامل. كما حذرت من أن «إعطاء إيران صلاحية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة وتغييرات في تدفقات التجارة العالمية».
وفي خطوة عملية لضمان سلامة النقل البحري، أعلنت إيران عن مسارين بديلين للسفن بسبب خطر الألغام في المضيق، فيما شددت وزيرة الخارجية البريطانية على ضرورة ضمان حركة النقل بلا عوائق أو رسوم إضافية. وأكدت أن إعادة فتح المضيق بالكامل يجب أن تكون جزءًا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار الحالي والمستقبلي، مع الالتزام بحقوق المرور الحر لجميع السفن.
كما دعت الصين الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والتزام الهدوء بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكدة على ضرورة احترام سيادة لبنان وأمنه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن الصين تأمل أن تستغل جميع الأطراف فرصة وقف إطلاق النار للتوصل إلى هدنة دائمة وإنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية، مشددة على أن خفض التصعيد والحفاظ على السلام يتطلب تعاون جميع الأطراف المعنية.
يأتي هذا التحرك الأوروبي والدولي في وقت حرج، إذ لا يزال الوضع في لبنان متأزمًا بسبب الغارات الإسرائيلية، مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين والنزوح الداخلي بشكل واسع. ويعكس هذا التحرك ضرورة تدخل المجتمع الدولي لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين، بالإضافة إلى ضمان استقرار المنطقة وحماية حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا للطاقة والتجارة العالمية.
ويترقب المجتمع الدولي خلال الأيام المقبلة خطوات عملية من الاتحاد الأوروبي والدول الكبرى لضمان شمول لبنان في هدنة الشرق الأوسط، والتأكيد على عدم السماح لأي طرف بفرض رسوم أو قيود على حركة السفن في المضيق، في مسعى واضح للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والاقتصادي على حد سواء، ومنع العودة إلى التصعيد العسكري الذي قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية.










