شهد سوق الدين المحلي في مصر تحولاً لافتاً في تعاملات اليوم الأربعاء، حيث نجح البنك المركزي المصري، نيابة عن وزارة المالية، في بيع أذون خزانة بقيمة إجمالية بلغت 124.2 مليار جنيه. وتجاوزت هذه السيولة المستهدف الأولي الذي حددته الحكومة بنحو 90 مليار جنيه، بزيادة قوية بلغت 38%، مدفوعة بتدفقات سيولة ضخمة وطلبات شراء مكثفة من المستثمرين المحليين والأجانب.
تأثير “الهدنة الإقليمية” على أسواق المال
ويأتي هذا الإقبال القياسي بالتزامن مع موجة تفاؤل اجتاحت الأسواق المالية عقب الإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إيذاناً ببدء مفاوضات شاملة. وانعكس هذا الاستقرار الجيوسياسي مباشرة على تكلفة الاقتراض الحكومي في مصر، حيث سجلت أسعار الفائدة انخفاضاً هو الأول من نوعه منذ أكثر من شهر ونصف، مما يعكس ثقة المستثمرين في تراجع مخاطر المنطقة وقدرة الاقتصاد المصري على جذب التدفقات النقدية.
تفاصيل تراجع أسعار الفائدة
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري، شمل العطاء طرحين بآجال مختلفة شهدت كلاهما تراجعاً ملحوظاً في العائد:
أذون أجل 6 أشهر (182 يوماً): انخفض متوسط سعر الفائدة عليها بنحو 0.63%، ليصل إلى 25.11% مقارنة بنحو 25.74% في العطاء السابق.
أذون أجل سنة (364 يوماً): تراجع متوسط العائد بنحو 0.28%، ليستقر عند 23.72% مقابل 24% في الطرح السابق.
ويرى خبراء اقتصاد أن هذا التراجع في الفائدة مع زيادة التغطية بنحو 1.4 مرة عن المستهدف، يشير إلى وفرة في المعروض الدولاري والسيولة المحلية، ويؤكد أن السوق المصرية بدأت تجني ثمار التهدئة الإقليمية.
كما تعزز هذه النتائج من قدرة وزارة المالية على خفض أعباء خدمة الدين العام، مما يمنح الموازنة العامة للدولة متنفساً ضرورياً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبانتظار ما ستسفر عنه جولات المفاوضات الدولية، يبقى سوق أدوات الدين المصري وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن عوائد مجزية في بيئة بدأت تتجه نحو الاستقرار.










