إيران تحدد أهدافاً داخل إسرائيل وتلوّح بالانسحاب الكامل من اتفاق وقف إطلاق النار بعد الغارات على بيروت
طهران – 9 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
بعد ساعات قليلة من إعلان هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران، وجدت الاتفاقية نفسها أمام اختبار حقيقي بعد عملية جوية إسرائيلية عنيفة أطلقت عليها تل أبيب اسم “الظلام الأبدي”، ما دفع إيران إلى وضع العالم أمام معادلة جديدة تقول فيها: “الكل أو لا شيء”.
وأكدت مصادر مطلعة لوكالة “تسنيم” الإيرانية أن طهران تدرس بشكل جدي الانسحاب الكامل من اتفاق وقف إطلاق النار رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل “خرقاً واضحاً” لبنود الهدنة التي تشمل جميع الجبهات، بما فيها المقاومة اللبنانية المدعومة من إيران. وأشار المصدر إلى أن القوات المسلحة الإيرانية بدأت بالفعل في تحديد أهداف استراتيجية داخل إسرائيل للرد على الهجوم، مع التركيز على مواقع عسكرية وحيوية يمكن أن تشكل رسائل قوية لإسرائيل والعالم.
ميدانياً، شنت القوات الإسرائيلية عملية جوية واسعة النطاق، شاركت فيها نحو 50 طائرة مقاتلة أسقطت أكثر من 160 قنبلة على حوالي 100 هدف في بيروت والبقاع الجنوبي، خلال عشر دقائق فقط. استهدفت الضربات أحياءً سكنية مكتظة في ساعة الذروة، وهو ما وصفته الحكومة اللبنانية بالمجزرة الجديدة، مؤكدين أن المدنيين دفعوا ثمن الحملة العسكرية دون أي اعتبار للمعاهدات أو القوانين الإنسانية.
وصرّح الرئيس اللبناني جوزاف عون بأن ما حدث يمثل “تحدياً صارخاً لكافة القيم الإنسانية والتزامات الهدنة”، فيما أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن إسرائيل “غير آبهة بالمساعي الدولية لوقف التصعيد”، محذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى انفجار أوسع في المنطقة.
سياسياً، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيرانية، إبراهيم رضائي، أن طهران لم تعد ترى في الهدنة خياراً قابلاً للاستمرار، وأن الرد العسكري أصبح وشيكاً، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يشمل جميع الجبهات. وقال عبر حسابه على منصة “إكس”: “الهدنة إما أن تكون شاملة في كل الجبهات، أو لن تكون موجودة”. وأضاف أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات عملية ضد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، كجزء من ردها على الغارات الإسرائيلية.
كما كشف مسؤولون إيرانيون أن هناك خططاً لتوجيه ضربات دقيقة ومدروسة ضد أهداف إسرائيلية استراتيجية، تتضمن مواقع عسكرية وبنى تحتية حيوية، بينما يسعى الجيش الإيراني إلى التحرك وفق استراتيجية “الرد المحدود والمتدرج”، التي تهدف إلى إرسال رسائل قوية لإسرائيل دون الدخول في مواجهة شاملة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.
على الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بقائد الجيش الباكستاني، أطلعه فيه على توجهات طهران بشأن الرد على الخروقات الإسرائيلية، مؤكداً أن إيران لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة. تأتي هذه الاتصالات في وقت تحاول فيه طهران تعزيز موقفها الدولي وتوضيح أن أي فشل أمريكي أو دولي في ضبط إسرائيل سيترك الباب مفتوحاً أمام الرد الإيراني المباشر.
التصعيد الإيراني جاء متزامناً مع دعوات عدة من مسؤولين إيرانيين لتعليق حركة السفن في مضيق هرمز وتهديد القوى الدولية بفرض “ضربة قاسية وحاسمة” على إسرائيل إذا لم تتوقف عن عملياتها العسكرية في لبنان. ويؤكد خبراء أن هذا التهديد يحمل بعداً استراتيجياً خطيراً، حيث يشكل مضيق هرمز شريان الحياة لتصدير النفط والغاز، وأن أي إغلاق له سيؤدي إلى صدمة عالمية في أسواق الطاقة، مما يضاعف الضغوط على الاقتصاد الدولي.
وفي ظل هذه التوترات، تستمر الأطراف الدولية في متابعة التطورات، حيث تعتبر واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون أن الوضع بحاجة إلى ضبط سريع قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح يشمل كل دول المنطقة، بينما تسعى الأمم المتحدة إلى ممارسة ضغط دبلوماسي على جميع الأطراف لضمان العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويشير المراقبون إلى أن معركة لبنان الأخيرة قد تكون نقطة الانطلاق لتغير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، مع احتمالات لتوسع نطاق الرد الإيراني ليشمل أهدافاً بحرية وجوية داخل نطاق إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التحالفات الدولية والإقليمية حول الملف الإيراني.ومع استمرار الغموض حول نوايا الأطراف المعنية، يبدو أن منطقة الخليج أمام مرحلة حرجة من عدم الاستقرار، حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز أو أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران تهديداً مباشراً لسلسلة الإمدادات العالمية، ويزيد من حدة القلق الدولي حول مستقبل الهدنة واستدامتها.










