في تصعيد ديبلوماسي يعكس هشاشة التهدئة الإقليمية، وجهت القيادة الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة، اليوم الخميس، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الأراضي اللبنانية يمثل انتهاكا صارخا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه باكستان بين واشنطن وطهران، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار المسار التفاوضي برمته.
بيزشكيان: المفاوضات بلا معنى تحت أزيز الرصاص
وصرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الضربات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان تفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه وتجعل من الجلوس على طاولة المفاوضات أمرا “بلا معنى”.
وشدد بزشكيان على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف الشعب اللبناني، مؤكدا التزام بلاده بتقديم الدعم الكامل لحلفائها في مواجهة ما وصفه بالخروقات المتعمدة للهدنة.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن نجاح أي تسوية سياسية مرهون بالوقف الشامل لكافة الأعمال العدائية، لا سيما في الجبهة اللبنانية التي تعد اختبارا حقيقيا لنيات الأطراف الدولية.
قاليباف: لبنان جزء لا يتجزأ من اتفاق “إسلام آباد”
من جانبه، حسم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الجدل حول نطاق الهدنة، مؤكدا أن لبنان “جزء لا يتجزأ” من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية.
وفي بيان حازم نشره عبر منصة “X”، أوضح قاليباف أن “محور المقاومة بأكمله”، كحليف استراتيجي لإيران، مشمول ضمن بنود التهدئة وفقا للفقرة الأولى من “اقتراح النقاط العشر” الذي أعلنت عنه باكستان.
واستشهد قاليباف بتصريحات رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، قائلا: “لقد شدد شريف علنا وبشكل واضح على قضية لبنان؛ ولا مجال للإنكار أو التراجع عن هذا الاستحقاق”.
ووجه رئيس البرلمان الإيراني رسالة تحذيرية مباشرة لخصوم بلاده، مؤكدا أن انتهاكات وقف إطلاق النار ستترتب عليها “تكاليف باهظة وردود فعل قوية”، مختتما بيانه بمطالبة حازمة: “أطفئوا النار فورا”.
أفق السلام الهش
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس جدا، حيث يسابق الديبلوماسيون الزمن لتثبيت الهدنة التي بدأت مطلع أبريل 2026.
ويرى مراقبون أن إصرار طهران على ربط مصير مفاوضاتها مع واشنطن بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان يضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط مضاعفة لكبح جماح تل أبيب.
فبينما تحاول القوى الإقليمية استثمار الهدوء المؤقت للعبور نحو اتفاق دائم، تهدد الغارات الجوية في بيروت والبقاع بإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر، مما يجعل “الأفق الهش للسلام” الذي تحدثت عنه القوى الدولية مهددا بالانهيار في أي لحظة.










