تقرير ييل Yale يسلط الضوء على شبكة لوجستية عسكرية إثيوبية تدعم فصائل السودان
واشنطن – 9 أبريل 2026 المنشر الإخباري
وفق المنشر الإخبارى أفاد تقرير جديد لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل (Humanitarian Research Lab – HRL) بأن إثيوبيا تقدم دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع السودانية (RSF)، في خطوة قد تعمّق الصراع في السودان وتؤجج التوترات الإقليمية. التقرير، الذي اعتمد على صور الأقمار الصناعية وبيانات مفتوحة المصدر جمعت بين نهاية ديسمبر 2025 ونهاية مارس 2026، أشار إلى وجود نشاطات متسقة مع الدعم العسكري داخل قاعدة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) بمدينة أسوسا، في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، على مقربة من الحدود السودانية.
وأكد الباحثون أن الأدلة المرصودة تمثل “برهانًا بصريًا واضحًا” على أن قوات الدعم السريع تنسّق هجماتها على ولاية نهر النيل الأزرق السودانية من داخل الأراضي الإثيوبية، ما يثير تساؤلات حول دور إثيوبيا المباشر في النزاع الذي يستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. التقرير أشار إلى أن القاعدة الإثيوبية تضم منشآت نشطة تشمل مخازن ومركبات مسلحة وبنية تحتية لوجستية غير معتادة، وهو ما يختلف عن القواعد الأخرى لقوات ENDF التي تم فحصها لأغراض المقارنة.
تفاصيل النشاط العسكري في قاعدة أسوسا
أبرز المؤشرات التي رصدها التقرير تشمل وصول ناقلات تجارية غير عسكرية تحمل مركبات “تكنيكية” غير متوافقة مع المعدات العسكرية الإثيوبية، حيث ظهرت هذه المركبات لأول مرة في أواخر ديسمبر 2025، وتكررت بشكل متقطع حتى مارس 2026. وأوضح التقرير أن هذه المركبات تتطابق مع تلك التي ظهرت في فيديوهات مفتوحة المصدر تُظهر نقل معدات من ميناء بربرة في الصومال إلى مواقع قوات RSF.
كما وثق التقرير تذبذب أعداد المركبات في القاعدة، حيث بلغ العدد ذروته بحوالي 200 مركبة في فبراير 2026، قبل أن ينخفض ثم يرتفع مرة أخرى، مما يشير إلى نشاط لوجستي عالي الكثافة. وتشمل البنية التحتية في القاعدة خيامًا متعددة تتراوح بين خمسة وخمسة عشر خيمة يمكن أن تستوعب حوالي 150 شخصًا، إلى جانب حاويات لتخزين البضائع. وذكر التقرير أن هناك حركة مستمرة للمركبات التجارية غير العسكرية، مع وصول ومغادرة مستمرة، ما يعكس عملية لوجستية “سريعة ومرنة”.
تسليح المركبات وتعزيز القدرة القتالية
أوضح تقرير جامعة ييل أن الصور الفضائية أظهرت تجهيز مركبات خفيفة بتجهيزات أسلحة ثقيلة، بما في ذلك دعم لتركيب مدافع ثقيلة وعناصر يصل طولها إلى 1.6 متر، تتوافق مع أسلحة من عيار 50 ملم. ويقدر الباحثون أن حوالي 200 مركبة تم تجهيزها بهذه الأسلحة، وهو ما يتوافق مع ما تستخدمه قوات RSF في العمليات القتالية في ولاية نهر النيل الأزرق.
وتقع قاعدة أسوسا على بعد حوالي 100 كيلومتر من منطقة كورموك السودانية، حيث تتصاعد المعارك، ما يجعل الموقع استراتيجيًا لتزويد قوات RSF بالوقود والصيانة والإمدادات اللوجستية، كما يشير التقرير إلى وجود تطابق بين المركبات في القاعدة والصور والفيديوهات المفتوحة المصدر لمواقع عمليات RSF في السودان.
النشاطات الجوية والبنية التحتية القريبة
أشار التقرير أيضًا إلى زيادة ملحوظة في النشاطات الجوية والبناء في مطار أسوسا، الواقع على بعد نحو 8.5 كيلومتر من القاعدة، حيث لوحظ وجود مروحيات Mi-17 وطائرات نقل C-130 وأنواع أخرى من الطائرات خلال شهري فبراير ومارس 2026. كما أظهرت الصور الفضائية وجود تحصينات دفاعية، بما في ذلك مواقع قتال وخنادق محتملة، وبعض المنشآت تحت الأرض، وربما تحسينات في أنظمة الاتصالات، على الرغم من أن هذه النقاط تحتاج إلى متابعة للتحقق من طبيعتها.
التداعيات القانونية والدولية
اعتبر الباحثون أن هذه الأنشطة قد تشكل انتهاكًا للقرار 1591 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي يحظر نقل الأسلحة إلى أطراف النزاع في دارفور. وأكد التقرير على الحاجة لفحص دولي مستقل للقاعدة، ودعا السلطات الإثيوبية للسماح بالتحقق الميداني، كما أثار تساؤلات حول مدى استمرار الدعم المقدم، وطبيعة مشاركة أطراف إقليمية أخرى في هذا النشاط العسكري.
سبق أن أشارت تحقيقات وكالة “رويترز” في فبراير الماضي إلى وجود معسكر إثيوبي لتدريب مقاتلي RSF، مستندة إلى مقابلات مع مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وعسكريين وتحليل صور الأقمار الصناعية. وأوضحت التحقيقات أن المعسكر يقع في منطقة نائية قرب الحدود السودانية، ويستخدم للتدريب والتجنيد، بينما تستمر العمليات القتالية في السودان منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات العربية المتحدة شاركت في تمويل المعسكر وتقديم الدعم اللوجستي والتدريبي، وهو ما نفته وزارة الخارجية الإماراتية، مؤكدة عدم تورطها في النزاع، رغم الاتهامات المتكررة من السودان بشأن دعم قوات RSF.
استنتاجات التقرير وأهمية التحقيق الدولي
خلص تقرير جامعة ييل إلى أن النشاطات العسكرية في أسوسا ترفع تساؤلات كبيرة حول دور إثيوبيا في النزاع السوداني وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي، داعيًا إلى تحقيق دولي مستقل يتيح تقييمًا دقيقًا لدور القاعدة ونطاق الدعم المقدم لقوات RSF، ومدى مشاركة الأطراف الإقليمية في التصعيد. كما شدد التقرير على أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، ويزيد المخاطر الأمنية في منطقة القرن الأفريقي.
في ظل استمرار النزاع في السودان، وتزايد التقارير التي تربط أطرافًا إقليمية بتقديم دعم عسكري لقوات متمردة، يبدو أن الأمن في منطقة القرن الأفريقي يواجه تهديدات متصاعدة، وسط دعوات لمراقبة دولية عاجلة وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بنقل الأسلحة. تبقى إثيوبيا والإمارات في موقف حرج، وسط الضغوط السياسية والقانونية للرد على الاتهامات، بينما يواصل السودان مواجهة أزمة إنسانية وعسكرية معقدة تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً لمنع توسع النزاع.










