في بيان مفصل وضع النقاط على الحروف بشأن واحدة من أكثر الحوادث العسكرية إيلاما، كشفت وزارة الدفاع التركية عن النتائج الأولية للتحقيقات في تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز C-130 بالقرب من الحدود الأذربيجانية، وهو الحادث المأساوي الذي أسفر عن مقتل 20 جنديا تركيا.
البيان جاء ليوضح ملابسات فنية دقيقة، مؤكدا في الوقت ذاته أن “وقوع الحادث كان مفاجئا لدرجة لم تترك مجالا لرصد أعطال مسبقة”.
الصندوق الأسود: تسجيلات طبيعية حتى لحظة الانفصال
وأوضحت الوزارة أن فحص تسجيلات مسجل بيانات الرحلة (FDR) أظهر أن كل شيء سار بشكل طبيعي تماما حتى ثانية وقوع الكارثة، حيث كانت محادثات طاقم الطائرة وأنظمتها التقنية تعمل بكفاءة ودون أي مؤشرات على وجود خلل.
وبحسب البيان، فإن التسجيل انقطع فجأة نتيجة انفصال مخروط ذيل الطائرة عن جسمها، مما أدى إلى تمزق كابلات الطاقة والبيانات الخاصة بالمسجل، وهو ما جعل الصندوق الأسود عاجزا عن تقديم بيانات إضافية تفسر اللحظات الأخيرة للارتطام.
سلامة المحركات ونفي فرضية التفجير
وعلى صعيد الفحص الميداني للحطام، حسمت وزارة الدفاع الجدل حول احتمالية وجود عمل تخريبي؛ حيث أكدت تحليلات إدارة التحقيقات الجنائية التابعة لقوات الدرك عدم العثور على أي آثار لمواد متفجرة، سواء داخل الطائرة أو خارجها.
كما أظهرت الفحوصات الدقيقة للمحركات والمراوح أنها كانت تعمل بشكل سليم تماما حتى لحظة الحادث، ولم يعثر على أي دليل يشير إلى أضرار هيكلية ناجمة عن خلل في المراوح أو المحركات.
فرضية الكسر الهش والأضرار الهيكلية
وفي محاولة لتفسير “الانهيار المفاجئ”، أشارت الوزارة إلى أن الاختبارات الفنية كشفت عن سلوك “هش” في بعض مواد الهيكل ناتج عن الإجهاد، رغم أن الكسور لم تنشأ بشكل مباشر نتيجة إجهاد معدني تقليدي. وتقوم الفرضية الحالية للخبراء على احتمال تقني معقد، حيث يعتقد أن أحد المحاور الموجودة في الجزء العلوي من الجناحين قد انفصل عن غلافه، واصطدم بقسم الذيل الأيسر، ثم ارتطم بالمثبت الرأسي، مما تسبب في أضرار هيكلية جسيمة وفورية أدت إلى تحطم الطائرة في لمح البصر.
في انتظار التقرير النهائي
وختمت وزارة الدفاع بيانها بالإشارة إلى أن التقرير الخاص بتحليلات مقاطع الكسور لا يزال قيد الانتظار للوصول إلى استنتاجات قاطعة. ويأتي هذا البيان ليؤكد التزام المؤسسة العسكرية التركية بالشفافية في اطلاع الرأي العام على ملابسات استشهاد جنودها، في وقت تسود فيه حالة من الحزن العميق في الأوساط العسكرية والشعبية، بانتظار إزاحة الستار بشكل كامل عن الأسباب التقنية الدقيقة التي أدت إلى سقوط هذه الطائرة العسكرية وتلك الخسارة البشرية الكبيرة.










