إيطاليا تقود جهوداً مشتركة مع 30 دولة لضمان حرية الملاحة وحماية الأمن الطاقي لأوروبا
روما – 9 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، أن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز تشكل أولوية استراتيجية ليس لإيطاليا وحدها، بل للاتحاد الأوروبي بأكمله، مؤكدةً أن أي محاولات لفرض “رسوم عبور” أو قيود على السفن العابرة ستقابل برد دولي حازم.
وفي خطاب مطول أمام البرلمان الإيطالي استعرضت فيه الوضع الراهن في الخليج، أكدت ميلوني أن إيطاليا تعمل حالياً ضمن تحالف دولي يضم أكثر من 30 دولة، يترأسه الجانب البريطاني، بهدف حماية حرية المرور في المضيق وضمان استقرار إمدادات الطاقة الحيوية لأوروبا، بعد سلسلة القيود الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية.
وقالت ميلوني: “إن حرية الملاحة في مضيق هرمز ليست مجرد مسألة استراتيجية أو اقتصادية، بل تمس الأمن القومي لأوروبا بأسرها، وتهدد الاستقرار في المنطقة إذا تُركت دون مراقبة”. وأشارت إلى أن التحالف الدولي يشمل الدول الأوروبية الكبرى، فضلاً عن شركاء من آسيا وأمريكا الشمالية، ويهدف إلى خلق بيئة آمنة تسمح بمرور السفن التجارية والطاقة دون أي تهديدات أو ابتزاز من أي طرف.
وأوضحت رئيسة الوزراء الإيطالية أن هذا التحرك يأتي في سياق محاولات طهران الأخيرة لفرض قيود على حركة السفن الأجنبية، بما في ذلك فرض “رسوم عبور” على ناقلات النفط والغاز، وهو ما اعتبرته ميلوني تجاوزاً للقوانين الدولية والمواثيق البحرية التي تضمن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
كما انتقدت ميلوني التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، مشيرة إلى أن الهجمات الإسرائيلية على مواقع في لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران “تنتهك الهدنة وتزيد التوترات الإقليمية”، وأضافت: “علينا التصدي لهذه الانتهاكات بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية قبل أن تتطور الأمور إلى صراع أوسع يضر بمصالح أوروبا وأمنها الطاقي”.
وأشارت ميلوني إلى أن مشاركة إيطاليا في التحالف الدولي تأتي ضمن استراتيجية شاملة توازن بين حماية مصالح البلاد في الخليج، ومواصلة التعاون مع شركاء الاتحاد الأوروبي لضمان عدم توقف إمدادات الطاقة. وأكدت أن الحكومة الإيطالية ملتزمة بإكمال مدتها البرلمانية دون أي تعديلات وزارية أو دعوة لانتخابات مبكرة، رغم التحديات الداخلية والخارجية.
وعلى صعيد العمليات الميدانية، أفادت مصادر حكومية بأن القوات الإيطالية شاركت في تدريبات مشتركة مع المملكة المتحدة ودول التحالف الأخرى لتأمين مضيق هرمز، بما في ذلك نشر سفن حربية وطائرات مراقبة لضمان حرية المرور ومنع أي محاولات لفرض قيود أو ابتزاز من إيران. كما تم تعزيز التعاون الاستخباراتي بين الدول المشاركة لتتبع أي تهديدات محتملة، بما يشمل تحركات السفن الإيرانية وأنشطتها العسكرية في المنطقة.
وبينت ميلوني أن هذا التحالف الدولي ليس موجهاً ضد أي دولة بعينها، بل هدفه حماية الملاحة التجارية وضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية دون أي انقطاع، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في الخليج. وأوضحت أن أي محاولة لفرض رسوم عبور أو تهديد السفن الدولية سيواجه برد سريع من جميع الدول المشاركة في التحالف، بما يشمل العقوبات الدبلوماسية والتدخل العسكري المحدود إذا اقتضت الضرورة.
كما أشارت ميلوني إلى أهمية التنسيق المستمر مع حلفاء إيطاليا في أوروبا والولايات المتحدة، مؤكدة أن نجاح هذا التحالف يعتمد على مشاركة جميع الأطراف في تبادل المعلومات والتعاون البحري والجوي. وأضافت أن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز تعد اختباراً حقيقياً للالتزام بالقوانين الدولية وقدرة المجتمع الدولي على مواجهة أي انتهاك صارخ لها.
وختمت رئيسة الوزراء الإيطالية خطابها بالتأكيد على أن السلام والاستقرار في المنطقة يتطلبان العمل المشترك، ودعت جميع الأطراف الإقليمية إلى الامتناع عن أي تصعيد أو محاولة ابتزاز تجاري أو عسكري. وقالت: “إيطاليا ملتزمة بحماية مصالحها الوطنية ومصالح أوروبا، وسنعمل بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية والعسكرية لضمان عدم تحول مضيق هرمز إلى نقطة توتر دائمة تهدد الأمن العالمي”.










