في تحد واضح للجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع في المنطقة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية ضد حزب الله “حيثما كان ذلك ضروريا”. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب موجة غارات جوية هي الأعنف، خلفت مجازر دامية في عدة مناطق لبنانية، تزامنا مع إعلان واشنطن وطهران عن هدنة هشة لا يبدو أنها تشمل الساحة اللبنانية حتى الآن.
نتنياهو: “سنضرب بالقوة والدقة والتصميم”
وعبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، وجه نتنياهو رسالة حازمة قال فيها: “نواصل ضرب حزب الله بالقوة والدقة والتصميم”.
وأضاف أن العمليات العسكرية الجارية تهدف إلى ردع أي تهديد للمدنيين الإسرائيليين، مشددا على أن الرسالة واضحة: “أي شخص يرتكب أعمالا ضدنا سنضربه”.
وتعهد نتنياهو باستمرار هذه الضربات “حيثما لزم الأمر” حتى تحقيق الهدف المتمثل في إعادة الأمن بالكامل لسكان المناطق الشمالية، في إشارة صريحة إلى أن إسرائيل لن تلتزم بأي تهدئة لا تضمن تفكيك قدرات حزب الله على حدودها.
مجازر متنقلة في الجنوب: الزرارية والعباسية تحت النار
ميدانيا، لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن استهداف القرى والبلدات في جنوب لبنان، حيث أفادت التقارير الواردة فجر اليوم الخميس بارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين جراء عدوان جوي استهدف حيا سكنيا وسط بلدة الزرارية. وفي توقيت متزامن، ارتقى شهداء وجرحى آخرون إثر استهداف طائرات الاحتلال لمبنى في بلدة العباسية.
ولم تقتصر الغارات على المراكز السكنية، بل طالت البنية التحتية والمنازل؛ حيث دمرت طائرات الاحتلال منزلا من طبقتين عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير صباحا، مما أدى لاندلاع حريق هائل عملت فرق الدفاع المدني على إخماده وسط الأنقاض. كما تعرضت بلدة الشهابية لغارة عنيفة، بينما استمر استهداف الجسور الحيو
ية، حيث طالت ثلاث غارات أمس جسر القاسمية الذي يربط مدينتي صيدا وصور، في محاولة واضحة لتقطيع أوصال الجنوب وعزله جغرافيا.
حصيلة دموية غير مسبوقة
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن أرقام صادمة تعكس حجم الإجرام في “المجازر المتنقلة”؛ حيث ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 203 شهداء وأكثر من 1000 جريح.
وأكدت الوزارة أن هذه الحصيلة لا تزال غير نهائية في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذا النزيف الذي يهدد بتحويل لبنان إلى ساحة صراع مفتوحة تتجاوز حدود الدفاع عن النفس التي تتذرع بها تل أبيب.










