في تحول دراماتيكي يعكس تدويل الخبرات العسكرية الأوكرانية، كشف الرئيس فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، عن تفاصيل مهمة عسكرية “عملياتية” نفذتها قواته في دول الخليج العربي في مواجهة مسيرات شاهد الإيرانية.
وأعلن زيلينسكي عن إرسال أكثر من 200 خبير عسكري إلى دول خليجية بهدف تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتوفير حماية مباشرة ضد الهجمات التي تنفذها الطائرات المسيرة إيرانية الصنع، والتي باتت تشكل تهديدا مشتركا بين كييف وعواصم المنطقة.
مواجهات مباشرة فوق رمال الخليج
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين، أكد زيلينسكي أن الوجود الأوكراني لم يكن رمزيا أو تدريبيا فحسب، بل شمل انخراطا فعليا في عمليات التصدي. وقال زيلينسكي بوضوح: “لقد أوضحنا لبعض الدول كيفية التعامل مع الصواريخ الاعتراضية.. هل دمرنا المسيرات؟ نعم، فعلنا ذلك. وهل اقتصر الأمر على دولة واحدة؟ لا، بل حدث في عدة دول بالشرق الأوسط”.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن هؤلاء الخبراء ساهموا في بناء نظام دفاع جوي حديث قادر على العمل ميدانيا، مؤكدا أن الوحدات الأوكرانية كانت “تسقط طائرات شاهد” بالفعل، في إشارة إلى الطائرات الانتحارية بدون طيار التي اكتسبت أوكرانيا خبرة واسعة في اعتراضها خلال الحرب الدائرة على أراضيها.
دبلوماسية “الخبرة مقابل الطاقة”
تأتي هذه المكاشفة بعد جولة مكوكية أجراها زيلينسكي في المنطقة الشهر الماضي، شملت زيارات استراتيجية لعرض التكنولوجيا العسكرية الأوكرانية. وقد أسفرت تلك التحركات عن توقيع اتفاقيات تعاون أمني بارزة مع المملكة العربية السعودية ودولة قطر، بالإضافة إلى الإعلان عن اتفاقية مماثلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتقوم الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة على مبدأ “المصالح المتبادلة”؛ حيث تسعى كييف لاستثمار تفوقها التقني في حرب المسيرات لتأمين احتياجاتها الحيوية.
وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا ستحصل في مقابل دعمها الأمني على “أشياء مختلفة”، موضحا: “في بعض الحالات، يتعلق الأمر بالحصول على صواريخ اعتراضية لحماية بنيتنا التحتية للطاقة من الضربات الروسية، وفي حالات أخرى هناك ترتيبات مالية واتفاقيات لتأمين إمدادات نفطية”.
وقال الرئيس الأوكراني “نحن لا ننقل مجرد معرفة نظرية، بل ننقل خبرة قتالية صقلت تحت النار، وهذا ما يجعل الشراكة مع دول الخليج اليوم ضرورة أمنية للطرفين لمواجهة تهديدات عابرة للحدود.”
بهذه الخطوة، تخرج أوكرانيا من إطار الدولة التي تتلقى الدعم العسكري فقط، لتتحول إلى “مصدر للأمن” ومزود رئيسي للخبرات الدفاعية في واحدة من أكثر مناطق العالم توترا، مما يعيد رسم خارطة التحالفات العسكرية بين شرق أوروبا ومنطقة الخليج العربي في مواجهة النفوذ العسكري الإيراني المتزايد.










