أعلنت السلطات الإيرانية رسميا، مساء الخميس، وفاة كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، متأثرا بجراحه الخطيرة التي أصيب بها في غارة جوية مشتركة نسبت إلى القوات الأمريكية والإسرائيلية، استهدفت مقر إقامته في العاصمة طهران مطلع الشهر الجاري.
ونعت وسائل الإعلام الرسمية في إيران الفقيد، واصفة إياه بـ “الشهيد” الذي قضى “بعد أيام من المعاناة جراء إصابته في الهجوم الغادر الذي شنه العدو الأمريكي الصهيوني”. ويأتي رحيل خرازي بعد أسبوع من إعلان مسؤولين إيرانيين مقتل زوجته في الغارة ذاتها، بينما نقل هو في حالة حرجة إلى أحد المستشفيات تحت حراسة مشددة، قبل أن تعلن وفاته اليوم الخميس 10 أبريل 2026.
ثقل سياسي ومكانة استراتيجية
يعد كمال خرازي واحدا من أبرز أعمدة النظام الإيراني وأكثرهم تأثيرا في دوائر صنع القرار. فقد شغل لسنوات طويلة منصب كبير مستشاري المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ولم يتغير موقعه الاستشاري عقب تولي مجتبى خامنئي مهام القيادة؛ حيث اعتمدت القيادة الجديدة استراتيجية الإبقاء على هيكلية المستشارين القدامى لضمان الاستقرار والاستمرارية في توجهات الدولة العليا.
وقبيل استهدافه، كان خرازي يترأس “المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية”، وهي الهيئة التي تعنى برسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الإيرانية وتقديم التوصيات المباشرة للقيادة العليا، مما يجعله المحرك الرئيسي خلف العديد من الملفات الإقليمية والدولية المعقدة.
مسيرة دبلوماسية حافلة
يمتلك خرازي سجلا دبلوماسيا حافلا؛ إذ تولى منصب وزير الخارجية الإيراني خلال الفترة من 1997 إلى 2005، وهي المرحلة التي شهدت محاولات انفتاح إيرانية على الغرب. كما مثل بلاده لسنوات كمندوب دائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ما أكسبه خبرة واسعة في التعامل مع الأزمات الدولية وجعله وجها مألوفا في المحافل الأممية.
ويرى مراقبون أن غيابه في هذا التوقيت الحساس، وسط تصاعد حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يمثل ضربة قوية للجهاز الدبلوماسي والاستشاري في طهران، خاصة وأن خرازي كان يمثل حلقة الوصل بين الأجيال السياسية المختلفة في إيران ومخزنا للأسرار الدبلوماسية الاستراتيجية.










