إسلام آباد – في أول موقف رسمي حازم يسبق انطلاق الجولات الجوهرية لماراثون إسلام آباد الدبلوماسي، حدد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد طهران للمفاوضات، محمد باقر قاليباف، شرطين أساسيين لا يمكن تجاوزهما لبدء أي حوار رسمي مع الولايات المتحدة، واضعاً الكرة في ملعب الإدارة الأمريكية لإثبات حسن نواياها.
اشتراطات “ما قبل التفاوض”
عبر منشور صريح على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكد قاليباف أن هناك إجراءات تم التوافق عليها مسبقاً بين الطرفين “بالتراضي”، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي حتى الآن. وشدد على أن المفاوضات لن تأخذ طابعها الرسمي والجاد إلا بعد تحقيق أمرين:
وقف إطلاق النار في لبنان: بصفته ضرورة إنسانية وسياسية ملحة تسبق أي تفاهمات إقليمية.
الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة: استعادة طهران لمواردها المالية المحتجزة في الخارج كبادرة لفك الحصار الاقتصادي.
وصرح قاليباف بوضوح:”لا يزال هناك إجراءان متفق عليهما بين الطرفين لم يتم تنفيذهما: وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل بدء المفاوضات. يجب إنجاز هذين الأمرين أولاً.”
رسائل سياسية من قلب إسلام آباد
يأتي تصريح قاليباف ليؤكد أن طهران، رغم توجهها نحو طاولة المفاوضات في باكستان، لا تعتزم تقديم تنازلات مجانية.
ويرى مراقبون أن ربط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الثنائية يعكس تمسك إيران بدورها الإقليمي وبحلفائها، في حين يمثل مطلب “فك تجميد الأصول” حاجة اقتصادية ملحة لتخفيف الضغط الداخلي.
وكرر رئيس الوفد الإيراني تأكيده على “ثبات الموقف”، مشيراً إلى أن تحقيق هذين الشرطين هو “اختبار للمصداقية الأمريكية”.
ويضع هذا الموقف المتصلب الوسطاء في إسلام آباد أمام تحدٍ كبير لتقريب وجهات النظر، خاصة وأن واشنطن غالباً ما تسعى لفصل الملفات الإقليمية عن المسارات الاقتصادية.
مستقبل الحوار المتعثر
بهذا التصعيد الدبلوماسي، يرسم قاليباف ملامح المرحلة القادمة؛ فإما استجابة أمريكية تؤدي إلى انفراجة في الجمود الحالي، أو استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” التي تستنزف الجميع. ومع إصرار طهران على “التنفيذ قبل الحوار”، يبقى التساؤل: هل ستستجيب إدارة واشنطن لهذه الضغوط لضمان نجاح ماراثون إسلام آباد، أم أن الشروط الإيرانية ستكون حجر عثرة أمام أي اتفاق وشيك؟








