شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية تصعيدا غير مسبوق في الخطاب السياسي بين باكستان وإسرائيل، حيث شن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، هجوما لفظيا عنيفا على إسرائيل، واصفا إياها بأنها “شر ولعنة على البشرية”، في وقت تحاول فيه إسلام آباد لعب دور الوسيط لتهيئة الأجواء لمحادثات سلام إقليمية.
خطاب ناري وتوقيت حساس
في منشور أثار جدلا واسعا عبر حسابه الموثق على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، لم يكتف آصف بنقد السياسات الإسرائيلية، بل ذهب إلى حد مهاجمة جذور تأسيس الدولة.
وكتب آصف بلهجة حادة: “إسرائيل شر ولعنة على البشرية”، معربا عن أمله في أن “يحترق في الجحيم” أولئك الذين أسسوا ما وصفها بـ”الدولة السرطانية” على أرض فلسطين للتخلص من اليهود الأوروبيين.
تأتي هذه التصريحات الصادمة في توقيت استراتيجي بالغ الحساسية، حيث تستعد إسلام آباد لاستضافة محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى تجمع بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران لمحاولة احتواء الحرب الإقليمية المتصاعدة.
وقد رصدت تحركات عسكرية في منطقة “دي تشوك” الحيوية بالقرب من منزل الرئيس الباكستاني يوم الخميس 9 أبريل 2026، لتأمين محيط اللقاءات المرتقبة.
رد إسرائيلي حازم
من جانبه، لم يتأخر الرد الإسرائيلي، حيث وصف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريحات آصف بأنها “شائنة وغير مقبولة”.
وأكد المكتب في بيان مقتضب أن مثل هذا التحريض على “إبادة إسرائيل” لا يمكن التسامح معه من أي حكومة، خاصة تلك التي تدعي أنها تسعى للعب دور “الحكم المحايد” لتحقيق السلام في المنطقة.
تناقض في المواقف الدبلوماسية
أشار مراقبون إلى وجود تباين لافت في اللغة المستخدمة داخل أروقة الحكم في باكستان، فبينما استخدمت وزارة الخارجية لغة دبلوماسية رسمية، وإن كانت قاسية، لوصف الهجمات الإسرائيلية في لبنان بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، اختار وزير الدفاع لغة تجاوزت الأعراف الدبلوماسية المعتادة.
وكان آصف قد صعد من نبرته خلال الأشهر الماضية، حيث وصف نتنياهو في يناير الماضي بأنه “أكبر مجرم في تاريخ البشرية”، مطالبا باختطافه ومحاكمته.
ويرى الخبراء أن هذا التباين في الخطاب يضع ضغوطا إضافية على دور باكستان كوسيط دبلوماسي، ويسلط الضوء على التعقيدات الداخلية التي تواجهها إسلام آباد في موازنة مواقفها بين التضامن الشعبي مع غزة ولبنان، وبين طموحاتها في أن تكون مركزا للاستقرار الإقليمي من خلال استضافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية.
في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، قد طلب دعما باكستانيا لإنهاء الهجمات فورا، في الوقت الذي وصل فيه وفد إيراني إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات عاجلة حول الأزمة التي باتت تهدد بتغيير خارطة التوازنات في الشرق الأوسط.








