في وقت يعيش فيه لبنان على وقع طبول الحرب الموازية التي تشنها إسرائيل ضد جماعة حزب الله، تصاعدت التحذيرات الدولية من انزلاق البلاد نحو كارثة معيشية كبرى.
فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن لبنان بات يواجه “أزمة أمن غذائي” حقيقية، ناتجة عن تعطل سلاسل الإمداد وتفاقم التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران وتداعياتها الإقليمية.
تحذير أممي: أزمة أمن غذائي تتجاوز النزوح
وقالت أليسون أومان، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، خلال اتصال عبر الفيديو من بيروت، إن المشهد في البلاد يتطور بشكل دراماتيكي ومقلق.
وأضافت: “ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة نزوح لمئات الآلاف من السكان، بل يتحول الأمر بسرعة فائقة إلى أزمة أمن غذائي شاملة”.
ويأتي هذا التحذير رغم دخول وقف إطلاق نار “هش” حيز التنفيذ قبل يومين، والذي أدى إلى توقف الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، إلا أنه فشل في تهدئة الجبهة اللبنانية، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة ضد مواقع حزب الله، مما أدى إلى شلل في العديد من القطاعات الحيوية وتضرر الطرق الرئيسية.
الرد اللبناني: مخزون يكفي لثلاثة أشهر
في المقابل، سارعت القطاعات التجارية في لبنان إلى نفي هذه التوقعات القاتمة، حيث أصدر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، ورئيس نقابة أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، بيانا مشتركا طمأنا فيه المواطنين. ونفى المسؤولان صحة ما حذر منه برنامج الأغذية العالمي، مؤكدين أن السوق اللبناني لا يزال يتمتع بمرونة كافية لمواجهة الظروف الراهنة.
وجاء في البيان المشترك: “إن مخزون لبنان من المواد الغذائية الأساسية يكفي الاستهلاك المحلي لنحو ثلاثة أشهر”.
وأكدت النقابتان أن الإمدادات البحرية مستمرة دون أي تعطل أو انقطاع يذكر، مشيرين إلى أن البواخر المحملة بالسلع تصل في مواعيدها المحددة إلى المرافئ اللبنانية، ولا سيما مرفأ بيروت الذي لا يزال يعمل بكفاءة رغم الضغوط الأمنية.
عوامل إيجابية: معبر “المصنع” شريان حياة
كما أشار البيان إلى أن إعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا يشكل عاملا حيويا وإيجابيا، حيث يساهم في تأمين طرق برية بديلة لإمداد لبنان بالمواد الغذائية الأساسية وتعزيز المخزون الاستراتيجي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التضارب بين التقارير الأممية والتطمينات المحلية يعكس حجم القلق من “التسعير النفسي” للسلع واحتكارها، في حين يبقى الرهان الحقيقي على استقرار الممرات المائية والبرية.
فبينما يرى برنامج الأغذية العالمي أن الحرب عطلت الإمدادات فعليا، يصر القطاع الخاص اللبناني على أن الأزمة هي أزمة “قدرة شرائية” وتوزيع، وليست أزمة “توفر سلع” حتى اللحظة. يبقى الوضع رهنا بالتطورات العسكرية على الأرض، ومدى قدرة لبنان على تحييد مرافئه الحيوية عن الصراع المباشر.











