مزاد “آرتكوريال” يطرح جزءاً نادراً من برج إيفل وسط اهتمام عالمي متزايد
باريس – المنشر الإخبارى
تستعد العاصمة الفرنسية باريس لحدث استثنائي في عالم المزادات، مع إعلان دار “آرتكوريال” عن طرح جزء أصيل من السلم الحلزوني التاريخي لبرج إيفل للبيع في مزاد علني خلال مايو 2026، في قطعة توصف بأنها واحدة من أكثر المقتنيات ارتباطاً بالرمز الأيقوني لفرنسا.
ويأتي هذا العرض في وقت تتزايد فيه شهية جامعي التحف والمقتنيات النادرة لامتلاك أجزاء من المعالم التاريخية العالمية، خاصة تلك التي تحمل قيمة رمزية وهندسية وثقافية تتجاوز كونها مجرد قطع مادية.
قطعة هندسية تعود إلى عام 1889
القطعة المعروضة عبارة عن جزء معدني من السلم الأصلي للبرج، يبلغ ارتفاعه نحو 2.75 متر، ويتكون من 14 درجة فولاذية ملتفة كانت تشكل في السابق جزءاً من السلم الحلزوني الذي ربط بين الطابقين الثاني والثالث في برج إيفل.
ويعود هذا السلم إلى الحقبة الأولى لافتتاح البرج عام 1889، خلال المعرض العالمي الشهير في باريس، حين أصبح “برج إيفل” أحد أبرز رموز الحداثة الهندسية في القرن التاسع عشر، وأيقونة معمارية ما زالت تحظى بمكانة عالمية حتى اليوم.
من قلب البرج إلى قاعات المزادات
تعود قصة بيع أجزاء السلم إلى عام 1983، عندما خضع برج إيفل لعملية تحديث واسعة تضمنت استبدال السلالم القديمة بأنظمة حديثة، ما أدى إلى تفكيك أجزاء من السلم الأصلي.
ومنذ ذلك الوقت، تم توزيع هذه الأجزاء على مؤسسات ومتاحف ومجموعات خاصة حول العالم، حيث أصبح كل جزء منها يمثل قطعة من تاريخ باريس الحديث، ومادة نادرة في سوق التحف العالمية.
وقد ظهرت بعض هذه الأجزاء في مزادات سابقة، كان أبرزها بيع قطعة مشابهة في عام 2016 بسعر تجاوز نصف مليون يورو، ما يعكس القيمة المتصاعدة لهذا النوع من المقتنيات.
سعر تقديري يفتح باب المنافسة
تتوقع دار “آرتكوريال” أن يتراوح سعر القطعة المطروحة بين 120 ألفاً و150 ألف يورو، إلا أن خبراء المزادات يرجحون إمكانية ارتفاع السعر بشكل كبير خلال جلسة البيع، في ظل المنافسة المتوقعة بين هواة الجمع والمؤسسات الفنية.
ويرى مختصون أن القيمة لا ترتبط فقط بالمواد أو الحجم، بل بالرمزية التاريخية للقطعة، باعتبارها جزءاً من أحد أكثر المعالم زيارة في العالم، والذي يستقبل سنوياً ملايين السياح من مختلف الدول.
بين التحف والهندسة.. لماذا يزداد الطلب؟
يعكس الإقبال المتزايد على مقتنيات برج إيفل تحولاً لافتاً في سوق التحف، حيث لم تعد القيمة مرتبطة باللوحات أو الأعمال الفنية فقط، بل امتدت لتشمل عناصر معمارية مرتبطة بالهوية التاريخية للمدن الكبرى.
ويشير خبراء الفن إلى أن هذه القطع تمثل “ذاكرة مادية” لعصر كامل، حيث تجمع بين الهندسة والفن والتاريخ، ما يجعلها محط اهتمام جامعي المقتنيات الفاخرة والمتاحف الخاصة على حد سواء.
رمز باريس يعود إلى دائرة الضوء
يُنظر إلى برج إيفل باعتباره أكثر من مجرد معلم سياحي، فهو رمز ثقافي وهندسي يعكس تطور فرنسا الصناعي في نهاية القرن التاسع عشر، ويمثل اليوم أحد أكثر المعالم شهرة في العالم.
ومع طرح هذا الجزء من السلم في المزاد، تعود من جديد قصة البرج إلى واجهة الاهتمام العالمي، ليس كوجهة سياحية فقط، بل كأرشيف حي قابل للتجزئة والاقتناء.
مزاد يفتح باب التاريخ من جديد
مع اقتراب موعد المزاد في 21 مايو 2026، تتجه الأنظار إلى قاعة “آرتكوريال” في باريس، حيث يتوقع أن يشهد الحدث منافسة قوية بين مقتنين دوليين يرون في هذه القطعة فرصة نادرة لامتلاك جزء فعلي من تاريخ المدينة الأكثر ارتباطاً بالفن والجمال.
وبين القيمة المادية والرمزية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يتحول التراث العالمي تدريجياً إلى مقتنيات خاصة، أم أن هذه المزادات تمنحه حياة جديدة خارج حدود الزمن؟










