أزمة سياسية في لبنان مع تصاعد الغضب الشعبي ضد المفاوضات
بيروت – المنشر الإخبارى
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت موجة احتجاجات واسعة، حيث خرج آلاف المتظاهرين رفضًا للمفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، في تطور يعكس حجم الانقسام الداخلي حول مسار التهدئة والتفاوض الذي يجري برعاية أمريكية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في توقيت حساس، تزامنًا مع إعلان رئيس الوزراء اللبناني Nawaf Salam تأجيل زيارته المقررة إلى واشنطن، مشيرًا إلى أن القرار جاء “في ضوء الظروف الداخلية الراهنة”، في إشارة واضحة إلى تصاعد التوترات السياسية والشعبية داخل البلاد.
تحذيرات إيرانية من تهميش حزب الله
وقبل إعلان التأجيل، صعّد مستشار للمرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية من لهجته، محذرًا من أي محاولة لتهميش دور حزب الله في المعادلة اللبنانية.
وأكد في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن تجاهل ما وصفه بـ“الدور الاستثنائي للمقاومة وحزب الله” قد يعرض لبنان لمخاطر أمنية جسيمة لا يمكن إصلاحها، في رسالة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واضحة بشأن حدود أي مفاوضات محتملة.
مفاوضات مرتقبة برعاية أمريكية
في المقابل، أعلن الرئيس اللبناني Joseph Aoun أن اجتماعًا أوليًا سيُعقد يوم الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لبحث وقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت عقب اتصال بين سفيري البلدين في واشنطن، بمشاركة السفير الأمريكي في بيروت، في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد.
الشارع يغلي… واتهامات حادة
على الأرض، اتخذت الاحتجاجات طابعًا تصعيديًا، حيث أقدم متظاهرون في وسط بيروت، بالقرب من السراي الحكومي، على إحراق صور لرئيس الوزراء Nawaf Salam، مرددين هتافات تتهمه بـ“التطبيع” مع إسرائيل.
ورفع المحتجون أعلام حزب الله، في مشهد يعكس الانقسام الحاد داخل الشارع اللبناني بين مؤيد لمسار التهدئة ومعارض له بشكل قاطع.
غموض حول مشاركة الحكومة
ورغم إعلان موعد الاجتماع المرتقب في واشنطن، لا تزال الصورة غير واضحة بشأن مشاركة رئيس الوزراء في الوفد اللبناني، أو تأثير قراره بتأجيل الزيارة على مسار المفاوضات.
ويطرح هذا الغموض تساؤلات حول قدرة الحكومة اللبنانية على المضي قدمًا في هذا المسار في ظل الضغط الشعبي والسياسي المتزايد.
مشهد لبناني معقد
تعكس هذه التطورات تعقيد المشهد اللبناني، حيث تتداخل الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وبين احتجاجات الشارع وتحذيرات الخارج، تبدو مفاوضات لبنان وإسرائيل محاطة بتحديات كبيرة، قد تحدد نتائجها شكل المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة بأكملها.









