في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة المالية وضمان الاستقرار الاقتصادي، أكدت المملكة العربية السعودية ودولة قطر تقديم حزمة دعم مالي لباكستان تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 5 مليارات دولار أمريكي لسداد قرض الإمارات.
وتأتي هذه الحزمة لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى إسلام آباد وتخفيف الضغوط المتزايدة الناتجة عن سداد الالتزامات الدولية المستحقة خلال شهر أبريل الجاري.
دعم خليجي وتنسيق رفيع المستوى
جاءت هذه التأكيدات عقب لقاءات رفيعة المستوى ضمت وزير المالية السعودي، محمد بن عبد الله الجدعان، ورئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف.
وتشمل حزمة الدعم ودائع نقدية جديدة وتجديداً لتسهيلات سابقة، بالإضافة إلى ترتيبات تتعلق بمدفوعات النفط المؤجلة.
ويهدف هذا التحرك السعودي القطري المشترك إلى توفير شبكة أمان مالي لباكستان في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وضمان بقاء الاقتصاد الباكستاني ضمن المسار المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
سداد ديون الإمارات: “كرامة وطنية” وانضباط مالي
تتزامن هذه المساعدات مع قرار باكستاني جريء يقضي بسداد كامل مبلغ 3.5 مليار دولار من الودائع والقروض المستحقة لدولة الإمارات العربية المتحدة بنهاية أبريل 2026.
وتجري عملية السداد على ثلاث مراحل تنتهي في 23 أبريل، بعد طلب أبوظبي تسوية المبالغ بدلاً من خيار التجديد التقليدي.
وصوّر المسؤولون في إسلام آباد هذا القرار بأنه مسألة “كرامة وطنية” وانعكاس للانضباط المالي الجديد، رغم ما يمثله من ضغط فوري على الاحتياطيات.
وبإضافة هذا المبلغ إلى التزامات أخرى تشمل سندات “يوروبوند” بقيمة 1.3 مليار دولار، تصل إجمالي مدفوعات باكستان الخارجية هذا الشهر إلى نحو 4.8 مليار دولار.
وضعية الاحتياطيات والآفاق المستقبيلة
رغم هذه الضغوط، تظهر بيانات بنك الدولة الباكستاني صموداً نسبياً؛ حيث استقرت الاحتياطيات الرسمية عند حوالي 16.4 مليار دولار في أوائل أبريل، بينما بلغ إجمالي الاحتياطيات السائلة (بما في ذلك البنوك التجارية) نحو 21.9 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية واردات البلاد لمدة شهرين ونصف تقريباً.
ومن المتوقع أن تسهم المساعدات السعودية القطرية البالغة 5 مليارات دولار في منع حدوث انكماش حاد في هذه الأرصدة نتيجة سداد الديون الإماراتية.
كما تسعى باكستان حالياً لتحويل وديعة سعودية سابقة بقيمة 5 مليارات دولار إلى قرض طويل الأجل لمدة 10 سنوات، مما يمنح الميزانية العامة مساحة أكبر للتنفس. ويعكس هذا الحراك المالي قوة العلاقات الثنائية بين إسلام آباد وعواصم الخليج، التي تظل الداعم الأول لاستقرار باكستان المالي في مواجهة الأزمات الدولية المتلاحقة.










