جوهانسبرغ – المنشر الإخبارى
عاد ملف “فالا فالا” إلى صدارة المشهد السياسي في جنوب أفريقيا بعد نشر تقرير رقابي سري تم رفع السرية عنه، صادر عن هيئة التحقيق المستقلة لشكاوى الشرطة، ما أعاد فتح الجدل حول كيفية تعامل أجهزة الدولة مع حادثة سرقة أموال من مزرعة رئيس الجمهورية رامافوزا ودفع أحزاب المعارضة إلى المطالبة مجددًا ببدء إجراءات عزله داخل البرلمان.
وتعود القضية إلى واقعة سرقة مبالغ مالية كبيرة من عملات أجنبية من داخل أريكة بمقر إقامة الرئيس الريفي في مزرعة “فالا فالا” عام 2020، وهي الحادثة التي فجّرت أزمة سياسية كبيرة في حينها، قبل أن تعود للواجهة مجددًا مع التقرير الجديد.
تقرير هيئة شكاوى الشرطة يعيد فتح الملف
التقرير الصادر عن هيئة التحقيق المستقلة لشكاوى الشرطة كشف عن ملاحظات تتعلق بطريقة تعامل جهاز حماية الرئيس مع البلاغ، وخاصة ما يتعلق بتأخر إبلاغ مفوض الشرطة الوطنية في ذلك الوقت، إضافة إلى عدم تضمين الواقعة في التقارير الرسمية السنوية.
كما أشار التقرير إلى أن تحركات أحد كبار مسؤولي الحماية الرئاسية في محاولة تتبع الجناة شملت رحلات إلى خارج البلاد، بينها ناميبيا، وأن تلك التحركات قد تكون ارتبطت بمحاولة إدارة الملف بعيدًا عن القنوات الرسمية.
ورغم هذه الملاحظات، لم يتهم التقرير الرئيس بشكل مباشر، بل ركز على أداء مسؤولين في جهاز الأمن الرئاسي ومدى التزامهم بالإجراءات القانونية.
تحركات سياسية داخل البرلمان
بعد نشر التقرير، تحركت عدة أحزاب معارضة في البرلمان للمطالبة بمحاسبة سياسية قد تصل إلى عزل الرئيس.
وطلب حزب “الحركة من أجل التحول الأفريقي” من رئيسة البرلمان فتح إجراءات العزل الرسمية، بينما أعلن حزب “التحالف من أجل التغيير” عزمه عرض القضية أمام اللجنة البرلمانية المختصة بمراقبة رئاسة الجمهورية.
كما دعا حزب “المقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية”، بقيادة جوليوس ماليما، إلى فتح مسار جنائي شامل لمحاسبة كل من يثبت تورطه، مطالبًا بعدم الاكتفاء بالمسار السياسي فقط.
تفاصيل واقعة السرقة وخلاف الروايات
تعود الواقعة إلى عام 2020 عندما أبلغ عن سرقة مبالغ مالية كبيرة من داخل مزرعة الرئيس، وسط تقارير أشارت إلى أن الأموال كانت مخبأة داخل أريكة داخل المنزل.
وتشير رواية الرئاسة إلى أن جزءًا من هذه الأموال يعود إلى صفقة بيع ماشية لرجال أعمال أجانب، بينما تذهب تقارير أخرى إلى أن قيمة المبالغ كانت أكبر من المعلن، وأن هناك شبهات حول عدم الإفصاح الكامل عن مصدر الأموال وعدم تسجيلها رسميًا وفق القوانين المالية.
كما أشار التقرير إلى أن مسؤول الأمن الرئاسي، اللواء وولّي رود، استخدم اسم الرئيس في بعض التحركات والإجراءات غير المصرح بها، بما في ذلك رحلات ومهام أمنية خارج البلاد، وهو ما اعتبره التقرير عنصرًا يثير التساؤلات حول طريقة إدارة الملف.
موقف الأجهزة الرقابية والرئاسة
تضمن التقرير أيضًا إشارة إلى ما ورد سابقًا في تقرير “هيئة المدعي العام” عام 2023، والذي برّأ الرئيس من أي مخالفة تتعلق بالقانون الأخلاقي للمسؤولين التنفيذيين، واعتبر أن لا دليل على استغلال السلطة أو استخدام موارد الدولة بشكل غير مشروع.
كما أكدت الرئاسة في ردودها أن الرئيس لا يواجه أي اتهام جنائي مباشر، وأن التحقيقات السابقة لم تثبت تورطه في أي مخالفة، مشيرة إلى أن التقرير الأخير يركز على أداء جهاز الشرطة وليس على الرئيس نفسه.
أبعاد سياسية متصاعدة
يرى حزب “التحالف من أجل التغيير” أن استمرار القضية دون إجابات واضحة يعزز الحاجة إلى مراجعة برلمانية موسعة، بينما تعتبر المعارضة أن الملف يمثل اختبارًا حقيقيًا لمبدأ المحاسبة في جنوب أفريقيا.
في المقابل، يرى مراقبون أن الحزب الحاكم ما زال يملك أدوات سياسية لتأجيل أو تعطيل مسار العزل داخل البرلمان، خاصة في ظل حسابات التحالفات السياسية الحالية التي قد تؤثر على أي تصويت محتمل.
قضية ما زالت مفتوحة
مع استمرار الجدل السياسي والإعلامي حول “فالا فالا”، تبقى القضية واحدة من أكثر الملفات حساسية في جنوب أفريقيا، حيث تتداخل فيها اعتبارات الأمن الرئاسي، والرقابة البرلمانية، والاستقلالية المؤسسية.
ويؤكد محللون أن الملف مرشح للبقاء في واجهة النقاش السياسي خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الضغوط على الرئيس رامافوزا في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات البرلمانية والقضائية المحتملة.










