وزير الخارجية الأمريكي يعلن سحب الإقامة من أفراد مرتبطين بأحداث السفارة في طهران ويشدد إجراءات الهجرة ضد الإيرانيين
واشنطن – المنشر الإخبارى
في تصعيد جديد ضمن سياسة الهجرة والأمن القومي الأمريكية، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو ربيو Marco Rubio عن اتخاذ إجراءات بسحب وضع الإقامة الدائمة (الجرين كارد) من أفراد أسرة مرتبطة بشخصية إيرانية بارزة، على خلفية صلات تاريخية بأحداث اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وهي الأزمة التي شكّلت واحدة من أكثر المحطات حساسية في العلاقات الأمريكية الإيرانية.
ويأتي القرار في إطار سلسلة خطوات متصاعدة تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية لإعادة تقييم ملفات الإقامة والتأشيرات الخاصة بمواطنين أجانب يُشتبه في ارتباطهم بجهات تعتبرها واشنطن معادية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترًا متزايدًا على المستويات السياسية والأمنية والدبلوماسية.
خلفية تاريخية تعود إلى أزمة الرهائن
تعود جذور القضية التي استند إليها القرار الأمريكي إلى أحداث عام 1979، حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 أمريكيًا لمدة 444 يومًا في واحدة من أطول أزمات احتجاز الرهائن في التاريخ الحديث.
وتشير التصريحات الأمريكية إلى أن مسعوده ابتكار، المعروفة إعلاميًا باسم “Screaming Mary”، لعبت دورًا إعلاميًا خلال تلك الفترة، حيث كانت متحدثة باسم المجموعة التي نفذت عملية الاقتحام، وهو ما جعل اسمها لاحقًا مرتبطًا بشكل مباشر بتلك الأزمة التي ما زالت تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية بين البلدين حتى اليوم.
ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على تلك الأحداث، فإنها لا تزال تُستخدم في الخطاب السياسي الأمريكي كمرجع أساسي عند الحديث عن التهديدات المرتبطة بإيران أو السياسات الأمنية تجاه مواطنيها.
تفاصيل القرار الأمريكي الأخير
وفقًا لما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي، فإن القرار يشمل إنهاء الوضع القانوني للإقامة الدائمة لعدد من أفراد عائلة مرتبطة بمسعوده ابتكار، بعد مراجعات أمنية وإدارية اعتبرتها السلطات الأمريكية ضرورية في ظل الظروف الحالية.
وبحسب البيان، فإن هؤلاء الأفراد كانوا قد حصلوا على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة في عام 2014 خلال فترة الإدارة الأمريكية السابقة، قبل أن يتم منحهم الإقامة الدائمة القانونية في عام 2016 عبر برنامج الهجرة المتنوعة المعروف باسم “Diversity Visa Program”.
لكن القرار الجديد الصادر هذا الأسبوع، يقضي بإلغاء هذه الإقامات بشكل كامل، مع تحويل المعنيين إلى الاحتجاز لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية U.S. Immigration and Customs Enforcement، تمهيدًا لإجراءات ترحيلهم خارج البلاد.
تصريحات سياسية حادة
وفي منشور رسمي عبر منصة “إكس”، شدد وزير الخارجية على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تتحول أراضيها إلى ملاذ لمن وصفهم بأنهم “يدعمون أنظمة معادية لأمريكا”، أو لأفراد تربطهم صلات مباشرة أو غير مباشرة بجماعات أو حكومات تعتبرها واشنطن خصومًا استراتيجيين.
وأكد أن منح الإقامة الدائمة هو “امتياز استثنائي” وليس حقًا مطلقًا، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تعمل على إعادة ضبط معايير منح التأشيرات والإقامات بما يتماشى مع اعتبارات الأمن القومي والسياسة الخارجية.
كما أضاف أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن نهج أوسع يستهدف مراجعة ملفات الهجرة المرتبطة بدول محددة، وعلى رأسها إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
اعتقال أفراد العائلة وإجراءات الترحيل
وبحسب ما ورد في التصريحات الرسمية، فإن ثلاثة أفراد من العائلة المعنية، وهم سيد عيسى هاشمي، ومريم طهماسبي، وابنهم، أصبحوا الآن قيد احتجاز السلطات الأمريكية المختصة بشؤون الهجرة.
وأكدت السلطات أن هؤلاء الأشخاص سيبقون قيد الاحتجاز لحين استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بإلغاء الإقامة وبدء عملية الترحيل من الولايات المتحدة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.
كما أشارت البيانات إلى أن أحد أفراد العائلة كان قد حصل على وضع إقامة قانونية خلال برنامج الهجرة المتنوعة، وهو برنامج يهدف إلى تنويع أصول المهاجرين إلى الولايات المتحدة، إلا أن السلطات الأمريكية أعادت تقييم الملف في ضوء اعتبارات أمنية جديدة.
سياسة هجرة أكثر تشددًا
تأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من التشديد في سياسات الهجرة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالأفراد القادمين من دول تعتبرها واشنطن “مصدر تهديد أمني محتمل”.
وخلال الأشهر الأخيرة، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة إجراءات تضمنت مراجعة وإلغاء تأشيرات لعدد من الدبلوماسيين والموظفين المرتبطين بالبعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، إضافة إلى إعادة فحص ملفات إقامة لأفراد يشتبه في ارتباطهم بمؤسسات حكومية أو عسكرية في إيران.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس تحولًا واضحًا نحو ربط ملف الهجرة بشكل مباشر بالسياسة الخارجية، بدلًا من كونه ملفًا إداريًا بحتًا.
انعكاسات دبلوماسية محتملة
من المتوقع أن يثير القرار الأمريكي الجديد ردود فعل دبلوماسية من الجانب الإيراني، خاصة في ظل حساسية الملف المرتبط بتاريخ العلاقات بين البلدين.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد أي مسارات تفاوضية مستقبلية، سواء المتعلقة بالملف النووي أو قضايا الإقليم، خصوصًا أن الخطاب الأمريكي الأخير جاء حادًا ومباشرًا في تحميل إيران مسؤولية تاريخية وسياسية ممتدة.
كما يرى محللون أن استخدام أحداث 1979 في الخطاب السياسي الحالي يعكس استمرار اعتماد واشنطن على الرمزية التاريخية في صياغة سياساتها تجاه طهران.
جدل داخلي في الولايات المتحدة
على الصعيد الداخلي، أثار القرار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والحقوقية في الولايات المتحدة، حيث يرى البعض أن سحب الإقامة الدائمة يجب أن يخضع لمعايير قانونية صارمة، وليس لتقييمات سياسية.
في المقابل، يدافع مؤيدو القرار عن حق الإدارة في حماية الأمن القومي وإعادة تقييم ملفات الهجرة في أي وقت إذا وُجدت اعتبارات أمنية أو معلومات جديدة.
خاتمة: تصعيد مستمر في ملف الهجرة والسياسة الخارجية
يعكس القرار الأخير لوزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio استمرار نهج أكثر تشددًا في التعامل مع ملفات الهجرة المرتبطة بإيران، في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية والأمنية بين البلدين.
وبينما ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الأمن القومي، يرى منتقدون أنها قد تفتح الباب أمام مزيد من التوترات الدبلوماسية وتعقيد العلاقات الدولية في مرحلة حساسة تشهد اضطرابات إقليمية متسارعة.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى ملف الهجرة أحد أهم أدوات الضغط السياسي في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة عندما يرتبط بقضايا تاريخية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الدولي حتى اليوم.










