في خطوة تعكس عمق الفجوة بين السلطات السودانية والقوى الغربية، سلّمت سفارة السودان في برلين، مذكرة احتجاج رسمية إلى وزارة الخارجية الألمانية. وعبّرت المذكرة عن اعتراض الحكومة السودانية الصارم على عقد “مؤتمر برلين الثالث” حول السودان، المقرر انطلاقه يوم الثلاثاء المقبل 15 أبريل، وهو التاريخ الذي يصادف الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب الدامية في البلاد.
سيادة الدولة مقابل “الأجندات الخارجية”
أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي، أن السفيرة إلهام إبراهيم قامت بتسليم المذكرة إلى “جيسا براوتيغام”، مديرة إدارة أفريقيا بالخارجية الألمانية.
ونقلت السفيرة موقف الخرطوم الرافض لعقد أي تجمعات دولية تقرر في الشأن السوداني دون موافقة مسبقة أو مشاركة مباشرة من الحكومة الرسمية.
وأكدت السفيرة خلال اللقاء أن استبعاد الحكومة يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، وتجاوزاً غير مقبول لسيادة الدول والأعراف الدبلوماسية.
كما وجهت تحذيراً شديد اللهجة بأن استمرار ما وصفته بـ “منهج الوصاية” قد يدفع السودان لإعادة النظر في علاقاته مع الدول المنظمة والمشاركة في المؤتمر، وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.
دوافع الغضب السوداني
تتمحور أسباب الاعتراض الحكومي حول نقاط جوهرية، أبرزها استبعاد المؤسسات الرسمية من الترتيبات والتشاور، مما يجعل مخرجات المؤتمر “غير ملزمة” للدولة.
كما ترفض الخرطوم بشدة ما تصفه بـ “المساواة” بين مؤسسات الدولة الوطنية وقوات الدعم السريع (التي يطلق عليها الجانب الحكومي وصف المليشيا) في التمثيل أو الطرح السياسي.
وشدد رئيس مجلس السيادة ونائبه مالك عقار، ورئيس الوزراء كامل إدريس، على أن أي حل للأزمة يجب أن يكون “سودانياً خالصاً” دون إملاءات خارجية.
مؤتمر برلين: أهداف إنسانية أم ضغوط سياسية؟
يأتي مؤتمر برلين الثالث استكمالاً لمساري “باريس 2024” و”لندن 2025″، وتستضيفه ألمانيا بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.
ويهدف المنظمون رسمياً إلى حشد تمويل إنساني عاجل لمعالجة أسوأ أزمة نزوح ومجاعة في العالم حالياً، وتسهيل وصول المساعدات، ودعم مسار سياسي يقود لإنهاء القتال.
ورغم مشاركة نحو 40 شخصية من المجتمع المدني السوداني ومنظمات إنسانية وأممية، إلا أن غياب السلطة المركزية في الخرطوم يضع علامات استفهام حول قدرة المؤتمر على تنفيذ قراراته ميدانياً، خاصة وأن النسخ السابقة لم تحقق من تعهداتها المالية سوى أقل من 25%، ولم تنجح في لجم آلة الحرب.
توقيت حساس وأزمة متفاقمة
يصادف موعد المؤتمر (15 أبريل) مرور ثلاث سنوات على الصراع الذي مزق البلاد؛ حيث يرى المنظمون أن المناسبة فرصة للضغط الدولي الجماعي على أطراف النزاع. في المقابل، تزداد مخاوف الحكومة السودانية من أن المؤتمر يسعى لفرض “إطار سياسي” يتجاوز مؤسسات الدولة القائمة ويقوض سيادتها تحت غطاء العمل الإنساني.










