طهران | في أعقاب فشل المفاوضات الماراثونية التي استضافتها العاصمة الباكستانية بين واشنطن وطهران، خرج وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، بتصريحات حادة عبر منصة “إكس”، فسر فيها أسباب وصول المباحثات إلى طريق مسدود بعد أكثر من 21 ساعة من النقاشات المكثفة.
وعلق ظريف على تصريح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الذي قال فيه إن الإيرانيين “اختاروا عدم قبول شروطنا”، قائلا: “هذا صحيح.. لن تنجح أي مفاوضات —على الأقل مع إيران— بناء على منطق شروطنا أو شروطكم”.
ووجه ظريف رسالة مباشرة للإدارة الأمريكية أضاف فيها: “على الولايات المتحدة أن تتعلم أنه لا يمكنك فرض شروطك على إيران، ولم يفت الأوان بعد للتعلم”.
دبلوماسية حافة الهاوية
يمثل موقف ظريف انعكاسا للمدرسة الدبلوماسية الإيرانية التي تعزو فشل أي حوار إلى ما تصفه بـ “الغطرسة الأمريكية”.
وفي المقابل، كانت الرؤية الأمريكية في إسلام آباد واضحة وحازمة، حيث سعت واشنطن لانتزاع التزام صريح ونهائي من طهران بالتخلي عن برنامج الأسلحة النووية والمسارات السريعة للحصول عليها، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع، مما أدى إلى فض الاجتماع دون نتائج ملموسة.
من جانبه، حاول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تلطيف الأجواء دون تقديم تنازلات، مشيرا إلى حدوث تفاهمات حول بعض القضايا، مع بقاء خلافات جوهرية حول “قضيتين أو ثلاث”.
وأكد بقائي أن المفاوضات جرت في “جو من انعدام الثقة” بعد 40 يوما مما وصفها بـ “الحرب المفروضة”، معتبرا أنه من الطبيعي عدم التوصل لاتفاق في اجتماع واحد، ومؤكدا استمرار المشاورات مع باكستان والحلفاء الإقليميين.
رسائل الحرس الثوري: مضيق هرمز تحت المجهر
بالتوازي مع التصريحات الدبلوماسية، نقلت الوكالات التابعة للحرس الثوري رسائل أكثر خشونة؛ حيث أكدت وكالة “تسنيم” عن مصدر مطلع قوله إن الوضع في مضيق هرمز لن يشهد أي تغيير أو انفراجة ما لم توافق الولايات المتحدة على “اتفاق معقول”، مشددا على أن إيران “ليست في عجلة من أمرها” لاستئناف الحوار.
وفي ذات السياق، نقلت وكالة “فارس” عن مصدر مقرب من فريق التفاوض في إسلام آباد، أن طهران “ليس لديها أي خطط حالية لجولة مفاوضات قادمة”.
وتضع هذه المواقف المتصلبة المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة؛ حيث يبدو أن طهران تستخدم ورقة الممرات المائية والملاحة الدولية كأداة ضغط رئيسية لمواجهة الشروط الأمريكية، في وقت يرفض فيه البيت الأبيض تقديم أي تنازلات تتعلق بالملف النووي، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمالات التصعيد العسكري أو الحصار البحري الذي لوح به الرئيس ترامب مؤخرا.










