تصعيد إعلامي جديد يفتح باب الجدل حول طبيعة الحضور الإقليمي للحزب داخل الأراضي السورية
دمشق – المنشر الإخباري
بيان نفي في ظل اتهامات متصاعدة
في تطور جديد يعكس استمرار التوتر حول الملف السوري، نفى حزب الله اللبناني بشكل قاطع أي علاقة له بالخلية التي أعلنت السلطات السورية توقيفها في دمشق، والمتهمة بمحاولة تنفيذ عملية تستهدف شخصية دينية داخل العاصمة.
ويأتي هذا النفي في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن طبيعة النشاطات الأمنية والعسكرية في سوريا، خاصة مع إعادة ترتيب المشهد الداخلي بعد التغييرات السياسية الأخيرة في البلاد.
رواية سورية تتحدث عن خلية مرتبطة بالحزب
الداخلية السورية كانت قد أعلنت عن تفكيك خلية مكونة من عدة أشخاص، بينهم امرأة يُشتبه في محاولتها زرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في دمشق.
وبحسب البيان الرسمي، فإن التحقيقات الأولية أشارت إلى ارتباط الخلية بجهة خارجية، تم تحديدها على أنها مرتبطة بحزب الله اللبناني، وهو ما فتح بابًا واسعًا من الجدل حول دقة هذه الاتهامات.
كما أوضحت السلطات أنها تمكنت من توقيف خمسة أشخاص على خلفية القضية، مع استمرار التحقيقات لكشف مزيد من التفاصيل حول الشبكة المفترضة.
حزب الله يرد بنفي قاطع
في المقابل، أصدر حزب الله بيانًا نفى فيه بشكل كامل أي علاقة له بالخلية أو بالحادث المذكور، واصفًا الاتهامات بأنها “كاذبة ومفبركة”.
وأكد الحزب أنه لا يمتلك أي نشاط أو وجود أو ارتباط داخل الأراضي السورية في المرحلة الحالية، مشددًا على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية السورية، وأنه حريص على استقرار البلاد وأمن شعبها.
كما دعا البيان الجهات السورية إلى التحقق الدقيق قبل توجيه اتهامات بهذا الحجم، في إشارة إلى رفضه ما اعتبره استنتاجات غير مثبتة.
خلفية العلاقة بين الحزب وسوريا
تاريخيًا، لعب حزب الله دورًا ميدانيًا إلى جانب قوات النظام السوري السابق خلال سنوات الحرب التي بدأت عام 2011، حيث كان جزءًا من شبكة إقليمية أوسع دعمت دمشق عسكريًا وسياسيًا.
وفي تلك المرحلة، شكلت سوريا حلقة مركزية في خطوط الإمداد والتمدد الإقليمي للحزب ضمن ما كان يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي ضم أطرافًا إقليمية متعددة.
إلا أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا في السنوات الأخيرة أعادت رسم هذا المشهد، ودفعت باتجاه إعادة تقييم طبيعة العلاقات بين الأطراف المختلفة.
تغيّر في المعادلات بعد 2024
مع التغييرات السياسية التي شهدتها دمشق في أواخر عام 2024، بدأت السلطات الجديدة باتخاذ مواقف أكثر تحفظًا تجاه النفوذ الإيراني وحلفائه، وهو ما انعكس على الخطاب الرسمي تجاه حزب الله.
هذا التحول أدى إلى تقليص مستوى الانخراط العلني بين الطرفين، مع استمرار حالة من الغموض حول طبيعة العلاقات غير المعلنة أو غير الرسمية في بعض الملفات الأمنية.
اتهامات متكررة ونفي مستمر
القضية الحالية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للسلطات السورية أن أعلنت في وقت سابق عن تفكيك خلايا مسلحة في مناطق مختلفة من العاصمة، مشيرة إلى وجود ارتباطات خارجية ببعضها.
في المقابل، يكرر حزب الله في كل مرة نفيه لأي علاقة بهذه العمليات، مؤكدًا التزامه بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري في المرحلة الراهنة.
هذا التباين المستمر في الروايات يعكس حجم التعقيد في المشهد الأمني السوري، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية داخله.
جدل مفتوح حول طبيعة النفوذ
تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة الوجود الإقليمي للأطراف المسلحة في سوريا، وحدود تأثيرها بعد انتهاء الحرب الكبرى، في ظل استمرار حالات التوتر الأمني المتفرقة.
كما يطرح المشهد الحالي إشكالية تتعلق بمدى قدرة الدولة السورية على ضبط هذا الملف المعقد، في ظل تعدد الفاعلين وتداخل المصالح.
ملف مفتوح على مزيد من التصعيد الإعلامي
بين الاتهام والنفي، يبقى ملف الخلايا الأمنية والارتباطات الخارجية في سوريا مفتوحًا على احتمالات متعددة، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض المناطق.
ومع تزايد التباين في الروايات الرسمية، يبدو أن هذا الملف مرشح لمزيد من التصعيد الإعلامي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة.







