في تحول تاريخي أعاد رسم الخارطة السياسية في وسط أوروبا، حقق زعيم حزب “تيسا” المعارض، بيتر ماجيار، فوزا ساحقا في الانتخابات العامة التي جرت الأحد، لينهي بذلك 16 عاما من هيمنة رئيس الوزراء فيكتور أوربان على مقاليد السلطة.
هذا الانتصار لم يكن مجرد تغيير محلي، بل زلزالا ترددت أصداؤه في واشنطن وموسكو وبروكسل.
وفي أول تعليق له، أقر أوربان، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمدعوم بقوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالهزيمة قائلا إن النتائج “لم تحسم بعد بشكل نهائي، لكن الصورة باتت واضحة”.
ووصف أوربان النتيجة بأنها “مؤلمة لكنها واضحة”، مؤكدا أن “مسئولية الحكم لم تمنح لنا”، وأشار إلى أنه قدم التهنئة لخصمه ماجيار، وفقا لما نقله موقع “الشرق الإخباري”.
انتكاسة لمحور “بوتين – ترامب”
يمثل رحيل أوربان ضربة قوية لاستراتيجيات دولية؛ ففي الولايات المتحدة، كان أوربان يعد “الأب الروحي” القاري لحركة MAGA (لنجعل أمريكا عظيمة مجددا)، حيث رآه ترمب وحلفاؤه نموذجا للقومية ذات التوجه المسيحي.
وكان ترامب قد كتب قبيل الانتخابات عبر منصة “تروث سوشيال” مؤكدا استعداده لاستخدام القوة الاقتصادية الأمريكية لدعم اقتصاد المجر تحت قيادة أوربان.
أما في موسكو، فقد فقدت روسيا أهم “كابح” لإجراءات الاتحاد الأوروبي ضدها، حيث دأب أوربان على عرقلة الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا.
ترحيب أوروبي واسع
في المقابل، سارعت العواصم الأوروبية للاحتفاء بالنتائج. ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفوز بأنه انتصار للمشاركة الديمقراطية، مؤكدا في اتصال هاتفي مع ماجيار رغبة فرنسا في بناء “أوروبا أكثر سيادة” وتعزيز أمن القارة وتنافسيتها.
من جانبه، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن المجر “اختارت أوروبا”، وقالت: “قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر الليلة، الاتحاد يزداد قوة بعودة المجر لمسارها الطبيعي”.
لغة الأرقام وتفاصيل الفوز
أظهرت استطلاعات الرأي والنتائج الجزئية تفوقا كاسحا لحزب “تيسا” المنتمي لتيار يمين الوسط، حيث حصل على نسبة تتراوح بين 55% إلى 57% من الأصوات.
وتشير تقديرات مراكز الأبحاث مثل “ميديان” و”21 ريسرش سنتر” إلى أن الحزب الجديد قد يسيطر على ما بين 132 إلى 135 مقعدا في البرلمان المؤلف من 199 مقعدا، مما يمنحه أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة.
وفي أول ظهور له بعد الفوز، قال ماجيار في مؤتمر صحافي: “نحن متفائلون للغاية استنادا إلى بيانات المشاركة العالية”، معتبرا أن الشعب المجري استعاد قراره السيادي بالعودة إلى الحضن الأوروبي بعد سنوات من العزلة والصدام مع بروكسل. تترقب العواصم العالمية الآن كيف سيترجم ماجيار هذا التفويض الشعبي إلى سياسات واقعية تنهي حقبة “الديمقراطية غير الليبرالية” التي أسسها سلفه.










