سامي الجلولي يكتب مضيق هرمز: الرابحون والخاسرون !
الرابحون :
- منتجو النفط خارج المنطقة الجغرافية للنزاع. فدول مثل روسيا، كندا، البرازيل ونيجيريا يبيعون نفطهم بأسعار مرتفعة نتيجة القفزة التي تحدثها الأزمة، دون أن يواجهوا مخاطر أمنية في ممراتهم المائية أو ارتفاعا في تكاليف التأمين على ناقلاتهم…
2. الشركات الأمريكية المستخرجة للنفط والغاز الصخري هي أكبر المستفيدين تجاريا. فارتفاع الأسعار العالمية يجعل الآبار ذات تكلفة الاستخراج العالية مربحة جدا، كما يعزز مكانة أمريكا كمصدر بديل ومستقر للطاقة بعيدا عن تقلبات الشرق الأوسط. - الدول والمدن صاحبة الموانئ البديلة. فمدن خارج نفوذ المضيق مثل الفجيرة في الإمارات، الدقم في عمان وينبع في السعودية، تصبح هي القبلة الآمنة لتخزين وتصدير الطاقة وتتحول إلى مراكز لوجستية لا غنى عنها…
- شركات صناعة السلاح حيث تزدهر مبيعاتها في أوقات التوتر. تسارع دول المنطقة لتأمين حدودها البحرية والجوية عبر شراء منظومات دفاعية متطورة، طائرات مسيرة وتقنيات مراقبة ورادارات…
5. صناديق الاستثمار وكبار المضاربين في بورصات النفط يحققون أرباحا طائلة من خلال الرهان على تقلبات الأسعار. فالخوف والغموض هما المحركان الأساسيان لجني الأرباح في هذه الأسواق…
6. بعض القوى الدولية قد ترى في النزاع فرصة لإشغال خصومها. فإشغال الولايات المتحدة في حرب ممرات قد يمنح دولا أخرى مثل روسيا أو الصين مساحة أكبر للحركة في ملفات دولية أخرى مثل أوكرانيا أو تايوان، رغم الضرر الاقتصادي الذي قد يلحق بها…
الخاسرون: - الصين، باعتبارها مصنع العالم وأكبر مستورد للنفط. فإن أي انقطاع في الإمدادات أو قفزة في الأسعار تعني ارتفاع تكاليف الإنتاج وشللا في قطاعاتها الصناعية، مما يهدد نموها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي…
- دول الخليج العربي حيث تعتمد ميزانياتها بشكل أساسي على تدفق النفط والغاز بسلاسة. النزاع يرفع تكاليف التأمين البحري إلى أرقام فلكية ويضع صادراتها تحت رحمة التهديدات العسكرية، مما يجعل الحاجة للمسارات البديلة عبر السعودية وعمان ضرورة قصوى وليست مجرد خيار…
- الاقتصادات الناشئة مثل الهند ودول جنوب شرق آسيا. هذه الدول تعاني من حساسية عالية تجاه أسعار الطاقة. فأي ارتفاع مفاجئ يؤدي إلى استنزاف احتياطياتها من العملة الصعبة، انهيار قيمة عملاتها المحلية ودخولها في موجات تضخم حادة…
- المستهلك الغربي والأمريكي. فبالرغم من أن أمريكا منتج للنفط، إلا أن السوق عالمي. ارتفاع الأسعار سينعكس مباشرة على مضخات البنزين وفواتير الطاقة، مما يسبب ضغوطا سياسية داخلية هائلة على الحكومات ويزيد من مخاطر الركود الاقتصادي…
- شركات الشحن والتجارة العالمية. مضيق هرمز ليس للنفط فقط، بل تمر عبره آلاف الحاويات التجارية. النزاع يعني تعطل سلاسل الإمداد العالمية، تأخر وصول البضائع وارتفاع أسعار الشحن البحري عالميا…
كما لاحظتم، روسيا هي المستفيد الأكبر من هذه التحولات.
وبناء على ما طرحته سابقا حول نجاح تعاقد تونس مع نفط أذربيجان، فإنه من الحكمة الاستراتيجية الآن توجه تونس نحو التباحث مع الجانب الروسي لعقد اتفاقات في مجال التحويل والتصنيع النفطي في شمال أفريقيا.
إن استغلال تونس لموقعها لتكون مركزا لتصنيع وتكرير النفط بالتعاون مع قوى كبرى بعيدة عن مناطق النزاع المباشر سيعزز من أمنها الطاقي ويفتح آفاقا اقتصادية جديدة…










