تصاعد الاتهامات بين أربيل وبغداد وسط استمرار التوتر مع طهران وملفات أمنية شائكة في شمال العراق
أربيل – المنشر الإخباري
تصعيد سياسي يعكس أزمة أعمق
تتزايد حدة التوتر بين حكومة إقليم كردستان والسلطات الاتحادية في بغداد، في ظل اتهامات مباشرة من أربيل لطهران بشن هجمات متكررة على مناطق داخل الإقليم، مقابل ما تصفه القيادة الكردية بـ”صمت رسمي” من الحكومة العراقية.
وفي تصريحات إعلامية، قال نور الدين ويسي، المستشار الإعلامي لرئيس حكومة الإقليم، إن الوضع الأمني في كردستان يعكس “استهدافًا مستمرًا” من الجانب الإيراني، بينما لا يظهر رد فعل واضح من بغداد تجاه تلك التطورات.
اتهامات باستمرار الهجمات على الإقليم
تشير التصريحات الكردية إلى أن مناطق داخل إقليم كردستان تعرضت خلال الفترة الماضية لسلسلة من الهجمات الصاروخية وضربات الطائرات المسيّرة، ما تسبب – بحسب رواية أربيل – في أضرار واسعة وتهديد مباشر للمدنيين.
وتؤكد حكومة الإقليم أنها لم تنخرط في أي مواجهة عسكرية أو سياسية مع أطراف إقليمية، وأنها التزمت سياسة الحياد خلال فترات التصعيد الأخيرة، رغم استمرار ما تصفه بـ”الاستهداف المتكرر”.
انتقادات حادة لموقف بغداد
في المقابل، يوجّه المسؤول الكردي انتقادات مباشرة للحكومة الاتحادية في بغداد، معتبرًا أن موقفها من الهجمات على الإقليم اتسم بالبطء أو التجاهل، وهو ما تعتبره أربيل مشكلة سياسية وأمنية متراكمة.
وتذهب هذه التصريحات إلى القول إن هذا الصمت لا يرتبط فقط بضعف القدرة على الرد، بل يعكس – بحسب الرؤية الكردية – اختلالًا في إدارة العلاقة بين المركز والإقليم، خصوصًا في الملفات الأمنية الحساسة.
العلاقة مع إيران بين التعاون والتوتر
رغم التوترات الأمنية، تشير القيادة الكردية إلى أن العلاقة مع إيران لا تزال تحمل أبعادًا متعددة، بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، لكنها في الوقت نفسه تشهد تراجعًا واضحًا بسبب العمليات العسكرية الأخيرة.
وتؤكد أربيل أنها لا تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي عمليات مسلحة ضد دول الجوار، وأنها فرضت قيودًا على وجود الفصائل المعارضة الإيرانية داخل الإقليم، عبر حصر نشاطها في نطاقات محددة.
ملف الفصائل المعارضة الإيرانية
من بين أبرز نقاط الخلاف، يتجدد الجدل حول وجود مجموعات كردية إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان، وهي الفصائل التي تعتبرها طهران تهديدًا لأمنها القومي.
وتوضح حكومة الإقليم أن هذه المجموعات موجودة منذ عقود، وأن وجودها يخضع لرقابة وإجراءات تنظيمية، مع منع أي نشاط عسكري انطلاقًا من أراضي الإقليم.
لكن هذا الملف يظل أحد أكثر العوامل حساسية في العلاقة بين أربيل وطهران، ويُستخدم بشكل متكرر في تبرير التوترات الأمنية.
الأمن الإقليمي ومعادلة العراق الداخلية
تعكس هذه التطورات أزمة أوسع تتعلق بتوازن القوى داخل العراق، خاصة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل، في ظل تباين واضح في إدارة الملفات الأمنية والعلاقات الخارجية.
وترى القيادة الكردية أن ضعف التنسيق أو غياب الموقف الموحد يترك الإقليم في مواجهة مباشرة مع التحديات الإقليمية دون غطاء سياسي أو أمني كافٍ.
الميليشيات والتأثير الإقليمي
تتهم أطراف في أربيل بعض الفصائل المسلحة داخل العراق بالارتباط بمحاور إقليمية خارجية، وبأنها تتحرك وفق حسابات تتجاوز القرار الوطني العراقي.
وتعتبر هذه الفصائل – بحسب الرواية الكردية – جزءًا من معادلة أمنية معقدة تؤثر على استقرار الإقليم، خاصة عند تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة.
كردستان بين الحياد والضغط
رغم التحديات، تؤكد حكومة الإقليم أنها تواصل سياسة الحياد وعدم الانخراط في الصراعات الإقليمية، مع التركيز على الاستقرار الداخلي والتنمية الاقتصادية.
لكن استمرار الهجمات والتوترات يضع هذا الحياد تحت اختبار دائم، في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة، وتداخل مصالح قوى متعددة على الساحة العراقية.
إقليم تحت ضغط جغرافي وسياسي معقد
تسلط التصريحات الأخيرة الضوء على وضع حساس يعيشه إقليم كردستان، بين ضغوط أمنية متصاعدة من جهة، وتحديات سياسية داخلية مع بغداد من جهة أخرى، في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد.
وبينما تسعى أربيل للحفاظ على استقرارها، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة الأطراف العراقية على بناء موقف موحد يحد من تداعيات الصراعات الإقليمية المتداخلة.










