في مشهد لم يكن يتخيله أكثر المحللين تفاؤلا قبل أسابيع، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” صورة توثق مصافحة تاريخية بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد طهران المفاوض محمد باقر قاليباف، وذلك على هامش “محادثات إسلام آباد” التي تستضيفها باكستان لإنهاء فتيل الحرب في الشرق الأوسط.
دلالات المصافحة: كسر الجمود
تأتي هذه المصافحة، التي تصدرت غلاف الصحيفة الأمريكية، لتعلن رسميا انتقال العلاقة بين واشنطن وطهران من “لغة الصواريخ” إلى “طاولة المفاوضات”. ورغم العداء التاريخي والخطاب الناري المتبادل، يعكس لقاء فانس وقاليباف رغبة مشتركة لدى إدارة ترامب والقيادة الجديدة في إيران للتوصل إلى تسوية “شاملة وفورية” تضمن فتح الممرات الملاحية وتثبيت هدنة دائمة.
كواليس لقاء إسلام آباد
تجري المحادثات في العاصمة الباكستانية تحت إجراءات أمنية مشددة وبوساطة إقليمية رفيعة، حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى نقاط تفاهم حول ملفات شائكة، أبرزها:
تأمين مضيق هرمز: تنفيذ شرط ترامب بفتح “كامل وآمن” للمضيق مقابل وقف الأعمال العدائية.
إزالة الألغام: معالجة “القيود التقنية” التي تحدث عنها الجانب الإيراني لضمان عودة الملاحة التجارية.
الضمانات الأمنية: وضع إطار يمنع تجدد الصدام العسكري في الخليج ولبنان.
اختبار النوايا
ووصفت “نيويورك تايمز” اللقاء بأنه “اختبار حقيقي للنوايا”، مشيرة إلى أن فانس يحمل تفويضا مباشرا من الرئيس ترامب لفرض “اتفاق القوة”، بينما يمثل قاليباف التيار الواقعي في طهران الذي يسعى لرفع الحصار الملاحي والعسكري وتجنيب البلاد المزيد من الدمار.
ورغم الأجواء الإيجابية التي أشاعتها صورة المصافحة، إلا أن الميدان لا يزال يغلي؛ حيث يتزامن اللقاء مع بدء البحرية الأمريكية عمليات “تطهير” المضيق، وتهديدات الحرس الثوري الإيراني بالتعامل بصرامة مع السفن العسكرية. ويبدو أن طاولة إسلام آباد هي الفرصة الأخيرة لتحويل هذه المصافحة البروتوكولية إلى اتفاق سلام ينهي واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في العقد الأخير.









