في لحظة تاريخية ومفصلية من تاريخ الكنيسة الكلدانية، أعلنت أمانة سر “سينودس” أساقفة الكنيسة الكلدانية، اليوم الأحد، عن انتخاب المطران إميل شمعون نونا بطريركا جديدا للكنيسة في العراق والعالم.
ويأتي انتخاب المطران إميل شمعون نونا ليملأ الفراغ الذي تركه البطريرك المستقيل لويس روفائيل ساكو، لتبدأ الكنيسة الكلدانية بذلك حقبة جديدة تحت قيادة شابة ومجربة في العمل الرعوي والمسكوني.
تفاصيل الانعقاد والعملية الانتخابية
التأم “السينودس” الكلداني بجلسته القانونية في العاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 12 أبريل الجاري، وانعقدت الجلسات برئاسة المطران حبيب هرمز، رئيس أساقفة البصرة والمدبر البطريركي، وبمشاركة واسعة من أصحاب السيادة آباء الكنيسة الكلدانية الذين قدموا من مختلف الأبرشيات حول العالم.
وذكر البيان الصادر عن أمانة السر، أن عملية الانتخاب جرت وفقا للأصول والإجراءات الكنسية المرعية والقانون الكنسي للشرق.
وعقب مداولات روحية وقانونية عميقة سادتها أجواء الصلاة والمسؤولية تجاه مستقبل “كنيسة المشرق”، أعلن عن اختيار المطران نونا، الذي اختار لنفسه اسم (غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا) كاسم رسمي لفترة جلوسه على الكرسي البطريركي.
قبول المهمة ورؤية البطريرك الجديد
فور إعلان نتائج الاقتراع، أبدى غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا قبوله لهذه المهمة الجسيمة، مؤكدا التزامه بخدمة الكنيسة بروح من الأمانة والتواضع.
وفي أول تصريح له، شدد البطريرك الجديد على ضرورة العمل الوثيق مع آباء السينودس لتعزيز وحدة الكنيسة الكلدانية، ليس فقط في “الوطن الأم” العراق، بل وفي بلاد الانتشار (المهجر)، لضمان بقاء الجسور ممدودة مع المؤمنين أينما كانوا.
استقالة ساكو وسياق المرحلة
يأتي صعود البطريرك نونا خلفا للبطريرك لويس روفائيل ساكو، الذي قدم استقالته في آذار الماضي بعد 13 عاما من الخدمة الحافلة بالتحديات السياسية والاجتماعية في العراق. وكان ساكو قد أعلن رغبته في التفرغ للصلاة والكتابة، فاتحا الباب أمام قيادة جديدة تتعامل مع متغيرات المرحلة الراهنة.
دعوات للوحدة والالتفاف الشعبي
حث “السينودس” في بيانه الختامي جميع أبناء الكنيسة، من “إكليروس ومؤمنين”، على الاتحاد والالتفاف حول البطريرك الجديد.
وأكد البيان أن نجاح الرسالة البطريركية مرهون بمدى تكاتف العمل المشترك والصلاة، لضمان نمو رسالة الكنيسة وثبات المؤمنين في أرضهم وشهادتهم الإيمانية.
تضع هذه الخطوة الكنيسة الكلدانية أمام استحقاقات كبيرة، حيث تتطلع الأوساط المسيحية والوطنية في العراق إلى دور البطريرك “مار بولس الثالث نونا” في تمتين الروابط الاجتماعية وتنشيط الدور الروحي والسيادي للمؤسسة البطريركية، بما يخدم استقرار المسيحيين في الشرق وتعزيز وجودهم التاريخي.










