دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقا جديدا من التصعيد العسكري والسياسي، عقب إعلان الولايات المتحدة رسميا بدء تنفيذ حصار بحري مطبق على الموانئ الإيرانية، تزامنا مع إبداء حلفاء واشنطن، وعلى رأسهم أستراليا، استعدادهم للمشاركة الميدانية في تأمين الممرات المائية.
وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب، مما يهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي استمر لأسبوعين فقط.
وفي خطوة تعكس اتساع رقعة التحالف الدولي، أكد الأدميرال مارك هاموند، القائد المعين حديثا لقوات الدفاع الأسترالية، أن بلاده تمتلك القدرة والجاهزية العملياتية لإرسال سفينة حربية متطورة للمساهمة في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه، مشددا على أن كانبرا بانتظار طلب رسمي لتفعيل هذه المشاركة التي تهدف إلى حماية حرية الملاحة الدولية.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مهد الطريق لهذا التحرك في أول تصريح علني له يوم الأحد عقب انهيار محادثات إسلام آباد، حيث أصدر أوامر مباشرة للبحرية الأمريكية بالبدء الفوري في عمليات تطهير الألغام البحرية وفرض الحصار.
وفي مقابلة لاحقة مع قناة “فوكس نيوز”، وصف ترامب الإجراء بأنه “حصار شامل” يتجاوز في شدته الحصار المفروض على فنزويلا، مؤكدا أن العمليات ستتم بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول المتحالفة في منطقة الخليج العربي لمواجهة ما وصفه بالتهديدات الإيرانية المستمرة.
ميدانيا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية ستبدأ فعليا، اعتبارا من الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الثانية ظهرا بتوقيت جرينتش) من يوم الاثنين، بفرض سيطرة صارمة على حركة الملاحة البحرية.
وأوضح بيان القيادة أن هذا الإجراء سيتم تطبيقه بشكل “محايد” على سفن كافة الدول الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، بما في ذلك المنشآت الواقعة على الخليج وخليج عمان.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار عسير، حيث يعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة العالمية.
ومع اقتراب ساعة الصفر، تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تحول المنطقة إلى ساحة صراع دولي مفتوح، خاصة مع إصرار واشنطن على استخدام “القوة الصلبة” لكسر الجمود الدبلوماسي، وإعلان حلفائها الاستعداد للانخراط في مهمة مرافقة عسكرية مطولة لضمان أمن الممرات المائية التي باتت اليوم بؤرة التوتر الكبرى في العالم.










