أنقرة – وكالاتدخلت الدولة التركية على خط الأزمة المشتعلة في منطقة الخليج العربي، محذرة من مغبة الانزلاق نحو الحلول العسكرية التي قد تؤدي إلى انفجار إقليمي شامل.
وفي تصريحات عكست القلق الإقليمي المتزايد، شدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على ضرورة فتح مضيق هرمز عبر الوسائل الدبلوماسية والمفاوضات السياسية، مؤكداً أن التدابير العسكرية لن تزيد المشهد إلا تعقيداً.
مأزق “إما الكل أو لا شيء”
وفي قراءته لمسار المفاوضات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة، أشار فيدان إلى أن قضية تخصيب اليورانيوم تمثل العقدة الأبرز في المنشار الدبلوماسي.
وحذر الوزير التركي من أن تحول المباحثات إلى نهج المقايضة الصفرية أو ما وصفه بـ “إما الكل أو لا شيء” سيجعل الوصول إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.
وأوضح أن هذا النوع من التصادم في الإرادات هو ما أدى إلى وصول محادثات إسلام آباد إلى طريق مسدود، مما استدعى اللجوء إلى خيارات الحصار البحري.
صعوبات نشر القوة الدولية
وتعليقاً على التحركات الأمريكية لحشد تحالف دولي (بما في ذلك حلف الناتو وأستراليا) لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أعرب فيدان عن شكوكه تجاه فاعلية هذا التوجه.
وأضاف أن هناك العديد من الصعوبات اللوجستية والسياسية والقانونية التي تحيط بفكرة نشر قوة دولية في المضيق، مؤكداً أن الاستقرار المستدام لهذا الممر المائي الحيوي لا يمكن ضمانه إلا عبر اتفاقيات سياسية تحترم سيادة الدول وتضمن حرية الملاحة في آن واحد، بعيداً عن لغة البوارج والتهديدات.
تركيا.. وسيط السلام التاريخي
يُذكر أن تركيا كانت وما زالت من أبرز المؤيدين للمفاوضات بين إيران والغرب، حيث بذلت أنقرة جهوداً مضنية وقدمت مبادرات عديدة لبدء الحوار قبل أن تشتعل فتيل الأزمات الكبرى التي سبقت الاضطرابات العالمية الراهنة.
وترى القيادة التركية أن الحوار المباشر هو السبيل الوحيد لمنع انهيار النظام الاقتصادي العالمي، خاصة وأن تركيا ترتبط بعلاقات تجارية واستراتيجية وثيقة مع كافة أطراف الصراع.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث بدأت واشنطن فعلياً في تنفيذ إجراءات الحصار البحري، بينما تلوح طهران بردود فعل عسكرية.
ويسعى الموقف التركي إلى خلق مساحة “عقلانية” في وسط هذا التحشيد العسكري، محاولاً إقناع واشنطن وطهران بأن تكلفة الحرب في مضيق هرمز ستكون باهظة على الجميع، وأن الدبلوماسية، رغم بطئها، تظل الخيار الأقل كلفة والأكثر أماناً لمستقبل القارة والمنطقة.










