دخلت فرنسا بقوة على خط الأزمة المشتعلة في منطقة الخليج العربي، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للتوصل سريعا، عبر القنوات الدبلوماسية، إلى تسوية “قوية ودائمة” للنزاع في الشرق الأوسط.
وشدد ماكرون على أن المنطقة بحاجة ماسة إلى إطار أمني متين ينهي حالة الاضطراب ويمكن جميع الشعوب من العيش في سلام وأمن بعيدا عن قرع طبول الحرب.
معالجة جذور الأزمة
وأوضح الرئيس الفرنسي، في تصريحات رسمية وبمنشور عبر منصة “إكس”، أن الوصول إلى استقرار حقيقي يتطلب معالجة كافة القضايا الجوهرية بحلول مستدامة لا تقبل التأجيل.
وحدد ماكرون أربعة ملفات رئيسية لا بد من حسمها: أولا، الأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية، ثانيا، التصدي للأعمال المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ثالثا، الاستعادة الفورية لحرية الملاحة في مضيق هرمز؛ وأخيرا، ضمان عودة لبنان إلى مسار السلام والاستقرار مع الاحترام الكامل لسيادته ووحدة أراضيه.
تحرك فرنسي بريطاني في هرمز
وفي خطوة عملية تهدف إلى نزع فتيل المواجهة البحرية، أعلن ماكرون عن عزم فرنسا تنظيم مؤتمر دولي في الأيام القادمة، بالتعاون مع المملكة المتحدة، يضم الدول المستعدة للمساهمة في “مهمة سلمية متعددة الجنسيات”.
وأوضح أن الهدف من هذه المهمة هو استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يشهد حصارا وتوترات متصاعدة.وأكد الرئيس الفرنسي أن هذه المهمة ستكون ذات طبيعة “دفاعية بحتة”، مشددا على أنها ستكون منفصلة تماما عن الأطراف المتحاربة في النزاع القائم حاليا بين واشنطن وطهران.
ويهدف هذا المسار الأوروبي إلى خلق منطقة عازلة تضمن تدفق الطاقة العالمي، على أن يتم نشر هذه القوات بمجرد أن تسمح الظروف الميدانية والسياسية بذلك.
فرنسا “شريك السلام”
واختتم ماكرون حديثه بتأكيد جاهزية باريس للقيام بدورها الكامل كطرف وسيط وضامن للسلام، كما دأبت على ذلك منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة.
ويأتي هذا التحرك الفرنسي في وقت دقيق، حيث تسعى باريس لتقديم بديل دبلوماسي يمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، ويوازن بين ضرورة احتواء الطموحات الإيرانية والحفاظ على القوانين الدولية المنظمة للملاحة البحرية، في ظل فشل المسارات التفاوضية الأخرى.










