سيناتور أمريكي يكشف رسائل “شديدة اللهجة” من ترامب وبكين أمام تهديد عقوبات ضخمة
واشنطن – المنشر الإخبارى
في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر المتزايد في الملف الإيراني، كشف السيناتور الجمهوري توم كوتن أن الإدارة الأمريكية وجهت رسائل تحذير مباشرة إلى الصين، تتضمن تهديدًا بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 50% في حال قيام بكين بتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي أو صواريخ، في خطوة تُعد من أكثر الإجراءات الاقتصادية والسياسية حدة خلال الأزمة الحالية.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “فوكس نيوز”، حيث أوضح كوتن، الذي يرأس لجنتي الاستخبارات والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى سياسة ضغط قصوى تهدف إلى خنق أي دعم خارجي قد تحصل عليه إيران في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
معادلة “الضغط الأقصى” تتحول إلى مواجهة اقتصادية عالمية
وبحسب كوتن، فإن واشنطن تعمل على فرض ما وصفه بـ”الكماشة المزدوجة”، التي تجمع بين الحصار البحري المباشر على إيران، والضغط الاقتصادي على القوى التي قد تساعدها، وفي مقدمتها الصين.
وأشار إلى أن الصين، باعتبارها أحد أكبر مستوردي النفط من منطقة الخليج، ستكون من أكثر الأطراف تأثرًا في حال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أو تشديد القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحركات أمريكية متسارعة تهدف إلى فرض واقع جديد في المنطقة، يعتمد على تقليص قدرة إيران على المناورة اقتصاديًا وعسكريًا عبر تجفيف مصادر الدعم الخارجي.
حصار بحري واسع النطاق وخيارات عسكرية مفتوحة
وفي سياق متصل، أكد السيناتور الأمريكي أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تنفيذ حصار بحري واسع على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية، ضمن عملية تهدف إلى إعادة تشكيل قواعد الملاحة في المنطقة.
وأوضح أن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة على فرض سيطرة كاملة على حركة السفن، بما في ذلك منع الدخول أو الخروج بشكل كامل، أو فرض إجراءات تفتيش مشددة على جميع السفن دون استثناء.
وتشير هذه التصريحات إلى تحول كبير في قواعد الاشتباك البحرية، مع انتقال الأزمة من مرحلة الردع السياسي إلى التطبيق الفعلي لإجراءات عسكرية واقتصادية على الأرض.
إيران تحت ضغط متعدد الجبهات
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على أكثر من مستوى، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية، أو القيود البحرية، أو التهديدات العسكرية المباشرة المرتبطة بالحصار المفروض على موانئها.
وبحسب ما أعلنه كوتن، فإن الهدف من هذه الإجراءات هو دفع طهران إلى تغيير سلوكها الإقليمي والنووي، من خلال إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط أمريكية صارمة تشمل تفكيك البنية التحتية النووية ووقف الدعم العسكري لحلفائها في المنطقة.
الصين في قلب المعادلة الدولية
وتبرز الصين كأحد أهم عناصر التوازن في هذه الأزمة، نظرًا لعلاقاتها الاقتصادية الواسعة مع إيران واعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وتحذر واشنطن من أن أي دعم صيني مباشر لإيران في المجال العسكري أو التكنولوجي سيقابل بإجراءات اقتصادية عقابية واسعة، قد تشمل رسومًا جمركية مرتفعة وعقوبات تجارية إضافية.
ويرى مراقبون أن هذا البعد الجديد من التصعيد يحول الأزمة من مواجهة إقليمية إلى صراع اقتصادي عالمي متعدد الأطراف.
رسائل سياسية تتجاوز الملف الإيراني
ولا يقتصر التصعيد الحالي على إيران فقط، بل يمتد ليعكس توترًا أوسع في العلاقات الأمريكية–الصينية، حيث تستخدم واشنطن ملف إيران كأداة ضغط إضافية في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي عالميًا.
ويشير محللون إلى أن ربط الملف النووي الإيراني بالعلاقات التجارية مع الصين يعكس استراتيجية أمريكية جديدة تهدف إلى توسيع نطاق المواجهة خارج حدود الشرق الأوسط.
مستقبل غامض للأزمة
في ظل هذا التصعيد المتعدد الأبعاد، يبقى مستقبل الأزمة غير واضح، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغط المتبادل إلى توسيع رقعة التوترات لتشمل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة.
كما يحذر خبراء من أن أي خطأ في الحسابات السياسية أو العسكرية قد يؤدي إلى مواجهة أوسع نطاقًا، تتجاوز حدود الملف الإيراني لتطال النظام التجاري العالمي بأكمله.










