توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران
في يوم الجمعة 17 يناير 2024، شهدت العاصمة الروسية موسكو توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان. هذه الاتفاقية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والدفاع، الطاقة، والتعاون النووي.
تفاصيل الاتفاقية وأهدافها
تم توقيع الاتفاقية بعد وصول مسعود بزشكيان إلى موسكو من طاجيكستان، حيث عقد اجتماعا مع بوتين استغرق نحو ساعة. وفقا للبيانات الرسمية من الحكومة الإيرانية، يهدف الاتفاق إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويتوقع أن يأخذ العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد. كما ينص الاتفاق على استبدال الاتفاقية السابقة بين روسيا وإيران التي تم توقيعها في عام 2001.
من أبرز النقاط التي وردت في الاتفاقية هو تعزيز التعاون في مجال الأمن والدفاع، حيث نص الاتفاق على أن البلدين سيتشاوران ويتعاونان لمواجهة التهديدات العسكرية والأمنية، وسيشاركان في مناورات عسكرية مشتركة على أراضيهما أو في الخارج. هذا التعاون يعكس تعزيز العلاقات العسكرية بين طهران وموسكو في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدا في التوترات الأمنية.
التعاون النووي والطاقة
في المؤتمر الصحفي الذي أعقب توقيع الاتفاقية، تحدث الرئيس بوتين عن مشاريع التعاون في مجال الطاقة النووية، حيث ذكر أن روسيا تدرس بناء وحدات جديدة لمحطة الطاقة النووية في إيران. وأضاف أنه “لدينا مشروع كبير في صناعة الطاقة النووية. وحدة واحدة تعمل بالفعل بنجاح ونحن الآن نتفاوض لبناء وحدات أخرى.” هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون طويل الأمد بين روسيا وإيران في مجالات الطاقة، حيث يتوقع أن تسهم هذه المشاريع في توفير طاقة نظيفة ومستدامة لإيران.
أبعاد سياسية وعسكرية
تتجاوز الاتفاقية التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية، حيث تتناول أيضا القضايا السياسية والإستراتيجية الكبرى. من جهة أخرى، يشير تقرير رويترز إلى أن الاتفاقية تؤكد على توسيع التعاون العسكري بين روسيا وإيران، وهو ما يعكس تزايد التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية.
وقد أكد مسعود بزشكيان في مؤتمر صحفي أن الاتفاقية تمثل “فصلا جديدا” في العلاقات بين إيران وروسيا، مشيرا إلى أن التعاون بين البلدين سينمو في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد، الأمن، الطاقة، والثقافة.
التحديات الداخلية والخارجية لإيران
تأتي هذه الاتفاقية في وقت حساس لإيران، التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات الغربية والداخلية. ويواجه النظام الإيراني تزايدا في الاحتجاجات الشعبية والضغوط السياسية بسبب الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
من ناحية أخرى، تعد إيران في مرحلة حرجة من العلاقات مع الغرب، حيث تتزايد المخاوف بشأن برنامجها النووي، مما قد يعيق تحسين علاقاتها الدولية. في هذا السياق، فإن توقيع الاتفاقية مع روسيا قد يزيد من عزلة إيران على الساحة الدولية، ويعزز صورتها كدولة تواجه تحديات جمة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
التعاون في سوريا وأوكرانيا
علاوة على ذلك، تشهد العلاقات بين طهران وموسكو تعاونا كبيرا في ملف سوريا، حيث دعم البلدان نظام الرئيس بشار الأسد في مواجهة المتمردين. كما أن هناك تعاونا ضمنيا في حرب أوكرانيا، حيث يعتقد أن إيران قد قدمت طائرات مسيرة لروسيا، وهو ما أثار قلق الغرب.
ردود الفعل الداخلية والدولية
من المتوقع أن تواجه هذه الاتفاقية بعض الانتقادات في الداخل الإيراني، خاصة من قبل أولئك الذين يشعرون بعدم الثقة في موسكو. فقد أعرب بعض السياسيين الإيرانيين عن قلقهم من أن موسكو قد تكون غير موثوقة، استنادا إلى التجارب السابقة حيث اتهم وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، روسيا بمحاولة تقويض الدبلوماسية النووية مع الغرب في عام 2021.
على الصعيد الدولي، فإن توقيع هذه الاتفاقية قد يزيد من الضغط على إيران ويعزز عزلة البلاد، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الغرب، خاصة في ظل المخاوف من هجوم إسرائيلي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.










