تضامن مع الصحافية سهام بن سدرين
أعلنت “لجنة العدالة” في تونس عن تضامنها الكامل مع الصحافية والناشطة الحقوقية، سهام بن سدرين، التي دخلت في إضراب عن الطعام من داخل محبسها، احتجاجا على الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها.
إضراب عن الطعام للمطالبة بالعدالة
في 14 يناير 2024، أعلنت سهام بن سدرين عن دخولها في إضراب عن الطعام احتجاجا على المضايقات القضائية التي تتعرض لها في السجن، ما وصفته بأنه “انتهاك لحقوقها الأساسية”. بن سدرين، التي شغلت منصب رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة في تونس سابقا، أشارت إلى أن قرار الإضراب جاء بعدما تعرضت لاستهداف متواصل من السلطات عبر ملاحقات قضائية لا تتوقف، تؤثر بشكل مباشر على حياتها وحقوقها.
التهم والملاحقات القضائية
تعود خلفية القضية إلى أغسطس 2024، حين أصدر قاض التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي في تونس قرارا بإيداع بن سدرين السجن في إطار تحقيق يتعلق بشكاية قدمها أحد أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة. القضية تتعلق بتدليس التقرير الختامي للهيئة، حيث يتم التحقيق في الاختلافات بين النسخة المنشورة في الرائد الرسمي وتلك المقدمة إلى الرئيس التونسي السابق، الباجي قائد السبسي.
وقد تزايدت التوترات بشأن بن سدرين بعد أن تعرضت لمجموعة من القرارات التعسفية، مثل منعها من السفر، ثم إخطارها بأنها تخضع للرقابة الأمنية. في نهاية المطاف، تم إصدار بطاقة إيداع بحقها في سجن النساء بمنطقة “منوبة”، وهو ما اعتبرته انتهاكا جديدا لحريتها وحقوقها السياسية.
تضامن “لجنة العدالة” ودعوتها للإفراج عن بن سدرين
أكدت “لجنة العدالة” في بيانها أنها تتابع بقلق شديد ما تتعرض له بن سدرين من ملاحقات قضائية وتعسفية، وأعربت عن تضامنها الكامل مع الناشطة السياسية والحقوقية في إضرابها عن الطعام. ناشدت اللجنة السلطات التونسية بتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامتها الصحية، خاصة في ظل ما قد ينجم عن الإضراب من مضاعفات خطيرة على صحتها.
وفي نفس السياق، دعت “لجنة العدالة” إلى وقف الإجراءات التعسفية ضد بن سدرين فورا، وطالبت بالإفراج عنها بشكل عاجل. كما أكدت اللجنة على ضرورة وضع حد لكل محاولات استهدافها على خلفية مواقفها السياسية والحقوقية، معتبرة أن هذه الانتهاكات تمثل تجاوزا صارخا لحقوق الإنسان.
خلفية الصراع
تعد سهام بن سدرين واحدة من أبرز الشخصيات السياسية والحقوقية في تونس. حيث لعبت دورا محوريا في تشكيل هيئة الحقيقة والكرامة التي تولت مسؤولية التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في فترة حكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. ورغم تاريخه الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان، لم تكن بن سدرين بمنأى عن العديد من الملاحقات القانونية، التي فسرت من قبل البعض بأنها استهداف سياسي لها نتيجة لمواقفها.
الردود الدولية والمحلية
منذ بدء الاحتجاز، لاقت قضية بن سدرين دعما من عدة منظمات حقوقية دولية ومحلية. فقد أكدت منظمات حقوق الإنسان مثل “العفو الدولية” و “هيومن رايتس ووتش” على ضرورة الإفراج عن بن سدرين ووقف الملاحقات السياسية ضدها. وفي داخل تونس، انطلقت حملات دعم للمطالبة بالإفراج عن الناشطة، بينما تواصل “لجنة العدالة” دعوتها للسلطات التونسية لوقف الإجراءات العقابية ضد المعارضين السياسيين.
يبقى الوضع الصحي لبن سدرين في مرمى اهتمام الجميع، مع استمرار الدعوات من أجل إنهاء هذه الأزمة عبر حل سياسي ينهي معاناتها ويوقف محاكمتها الجائرة، بما يعكس التزام تونس بالمبادئ الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.










