إسرائيل تقدم 22 لائحة اتهام ضد مقاتلي “نخبة القسام” المشاركين في معركة كيبوتس “نير عوز”
في خطوة غير مسبوقة من حيث نطاق توجيه الاتهامات، أبلغت النيابة العامة الإسرائيلية في المنطقة الجنوبية النائب العام بأنها أعدت لوائح اتهام ضد 22 فلسطينيا تتهمهم بالمشاركة في معارك وقعت داخل كيبوتس “نيرعوز” في 7 أكتوبر 2023. جاءت هذه الخطوة بعد جهود استخباراتية مكثفة وحصول أجهزة الأمن الإسرائيلية على أدلة جديدة خلال الأشهر الماضية من داخل قطاع غزة، في إطار حملة قضائية واسعة تستهدف مقاتلي وحدة النخبة التابعة لكتائب القسام.
تفاصيل لوائح الاتهام والإجراءات القانونية
أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد حصول الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام “الشاباك” على مواد جديدة خلال الأشهر الماضية من داخل قطاع غزة. وتُعد هذه الخطوة غير مسبوقة من حيث نطاق توجيه الاتهامات، حيث يعمل مكتب النائب العام الإسرائيلي أيضا على الدفع بتسعة مشاريع قوانين جديدة تهدف إلى تسريع محاكمة مقاتلين من وحدة “النخبة” التابعة لحركة حماس.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، أبلغت السلطات الإسرائيلية الولايات المتحدة بتطورات هذه الحملة القضائية، موضحة أن النيابة العامة تخطط لتقديم لائحة اتهام جماعية أوسع تشمل مئات المقاتلين من وحدة النخبة في المستقبل القريب.
ويدير هذه الحملة القضائية فريق صغير من المحامين في مكتب المدعي العام للمنطقة الجنوبية، بالتعاون مع فرق من وحدة لاهف 433 التابعة للشرطة الإسرائيلية، وجهاز “الشاباك”، ومديرية الاستخبارات العسكرية. ووفقاً لمصدر أمني إسرائيلي، فإن الشاباك يولي هذا الملف أهمية قصوى، ويواصل جمع الأدلة من مختلف المواقع التي دخلها الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، والتي لم يسبق له التواجد فيها سابقاً.
جمع الأدلة والمعلومات الاستخباراتية
مكّن التوسع في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، قبل فترات وقف إطلاق النار المتقطعة، من الاستيلاء على مواد إعلامية وبيانات إلكترونية ساهمت في توثيق الأدلة ضد المقاتلين المتهمين. وبعد جمعها، تتولى الاستخبارات العسكرية والشاباك فرز وتحليل هذه المواد، ثم تسلم الأدلة إلى الشرطة التي تنقلها بدورها إلى النيابة العامة.
وأوضح مصدر في الشرطة الإسرائيلية أن “بعض المقاتلين المعتقلين تم تحديد أماكن وجودهم، وحين دخل الشاباك إلى تلك المناطق، كرفح مثلا، تمكن من جلب الأدلة ضدهم بالفعل”. وبحسب التقارير، يعمل الفريق المكلف بهذه القضية على توثيق أدق التفاصيل المتعلقة بعملية الاقتحام والمواجهات التي وقعت داخل الكيبوتس.
المعتقلون الفلسطينيون ووضعهم القانوني
حتى الآن، تم اعتقال نحو 300 مقاتل فلسطيني حددت مشاركتهم في عملية “طوفان الأقصى” بدرجات مختلفة. بعضهم اعتقل داخل إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2023، في حين أوقف آخرون خلال العمليات البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وترى القيادة السياسية الإسرائيلية أن هؤلاء المعتقلين يصنفون كـ”إرهابيين” ولا ينبغي إدراجهم في أي صفقات لتبادل أسرى مستقبلية. ومع ذلك، لا تزال هناك فئة من المعتقلين الذين لم يُشاركوا في القتال مباشرة، بل قاموا باحتجاز رهائن داخل القطاع، ولم يحسم بعد ما إذا كانوا سيُدرجون ضمن لوائح الاتهام أم سيُخصصون لصفقات تبادل لاحقة.
تطبيق القوانين الإسرائيلية وتداعياتها
في سياق متصل، يسعى مكتب النائب العام الإسرائيلي إلى تطبيق إجراءات قانونية خاصة وتسريع المحاكمات من خلال تسعة مشاريع قوانين جديدة. هذه المشاريع تهدف إلى تحديد إطار قانوني واضح للتعامل مع المقاتلين المعتقلين، وخاصة أولئك المنتمين لوحدة النخبة التابعة لكتائب القسام.
معركة نير عوز وتداعياتها
تعود أحداث المعركة إلى صبيحة يوم 7 أكتوبر 2023، حين شهد كيبوتس نير عوز الواقع على حدود قطاع غزة هجوماً من قبل مقاتلين فلسطينيين كجزء من عملية “طوفان الأقصى”. وبحسب التحقيقات الإسرائيلية، احتشد أكثر من 500 مسلح فلسطيني في الكيبوتس خلال الهجوم.
إجمالا، قُتل في الكيبوتس خلال الهجوم 47 شخصا، من بينهم 41 من سكان الكيبوتس وستة من الهاربين من حفل موسيقي قريب. كما اختطف المسلحون 76 آخرين، منهم 67 كانوا أحياء وتسعة قُتلوا في ذلك اليوم، إما في نير عوز أو في الطريق إلى غزة أو في القطاع نفسه.
تفاصيل الاقتحام وفشل الاستجابة العسكرية
كشف تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي أن السبب الرئيسي لعدم وصول قواته إلى الكيبوتس خلال ساعات الاقتحام كان فقدان القيادة والسيطرة، مما أدى إلى صعوبة الحصول على صورة واضحة عن الوضع. ووفقاً للتحقيق، وصل أول الجنود الإسرائيليين إلى نير عوز بعد حوالي 40 دقيقة من مغادرة آخر مسلح للمنطقة.
وقد خلص التحقيق الإسرائيلي إلى أن الجيش “فشل في مهمته في حماية” سكان نير عوز، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الجيش لم يستعد لمثل هذا الحدث – وقوع تجمع إسرائيلي في قبضة مسلحين، وكذلك هجوم واسع النطاق على العديد من البلدات وقواعد الجيش في وقت واحد من قبل آلاف المسلحين.
توقيت لوائح الاتهام والسياق السياسي
تأتي هذه الخطوة القضائية في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث شهد يوم الأحد 20 أبريل 2025 غارات جوية على مناطق مختلفة في القطاع، منها مخيم النصيرات وسط غزة. وفي الوقت نفسه، تستمر المفاوضات والمداولات حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في عدة عواصم، بما فيها القاهرة والدوحة.
وتتزامن لوائح الاتهام أيضاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن استعداده لمناورة “مستقبلية كبرى” يمكن خلالها تقسيم قطاع غزة إلى قسمين، بحسب ما أفادت به بعض المصادر الإعلامية.
تأثير الاتهامات على مفاوضات تبادل الأسرى
من المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة القضائية على مسار مفاوضات تبادل الأسرى الجارية، خاصة وأن القيادة السياسية الإسرائيلية صنفت المعتقلين المشاركين في أحداث 7 أكتوبر كـ”إرهابيين” وأعلنت رفضها إدراجهم في أي صفقات تبادل مستقبلية.
وتشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تفاعلات مستمرة حول العرائض الشعبية المناهضة لاستمرار الحرب والمطالبة بإتمام صفقة التبادل وإعادة جميع المختطفين، حيث تجاوز عدد الموقعين على هذه العرائض 100 ألف شخص، وفقاً لبعض التقارير.
التداعيات الإنسانية المستمرة في غزة
بالتزامن مع التطورات القضائية، تستمر الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث حذر مدير مستشفيات غزة من أزمة حادة في الوقود، مشيراً إلى أن الكميات المتوفرة لا تكفي لأكثر من أسبوعين. وأوضحت وزارة الصحة في غزة أن الخدمات الصحية تقدم في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يعيق الطواقم الطبية عن أداء تدخلاتها الطارئة لعلاج الجرحى.
توقعات مستقبلية
تمثل لوائح الاتهام ضد مقاتلي “نخبة القسام” خطوة غير مسبوقة في المسار القضائي الإسرائيلي، وتشير إلى توجه نحو استخدام القضاء كأداة في الصراع المستمر. ومع استمرار العمليات العسكرية والجهود الدبلوماسية بالتوازي، تبقى آفاق الحل السياسي والإنساني غامضة في المدى المنظور.
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في ملاحقة المشاركين في أحداث 7 أكتوبر قضائياً، مع احتمال توسيع دائرة الاتهامات لتشمل المئات من المقاتلين الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، ستظل قضية تبادل الأسرى والرهائن محور الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية، وسط تباين المواقف حول شروط أي اتفاق محتمل.










