شهدت إثيوبيا ارتفاعا حادا آخر في أسعار البنزين، حيث أعلنت وزارة التجارة والتكامل الإقليمي عن أسعار جديدة اعتبارا من 8 مايو 2025، وذلك في ظل استمرار أزمة نقص الوقود في أنحاء البلاد.
وبموجب التعديل الأخير، ارتفع سعر البنزين العادي إلى 122.53 برا إثيوبيا للتر، بينما بلغ سعر الديزل الأبيض والكيروسين 116.49 برا إثيوبيا للتر. وتعتبر هذه الأسعار من بين الأعلى التي تم تسجيلها في البلاد حتى الآن، وتأتي بعد أقل من ثلاثة أشهر على آخر زيادة تم تطبيقها في مارس الماضي.
في المقابل، سجل قطاعا الطيران والصناعات الثقيلة انخفاضا طفيفا في أسعار الوقود. فقد تراجع سعر وقود الطائرات إلى 109.56 برا للتر من 113.20 برا، كما انخفضت أسعار الديزل الأسود بنوعيه الثقيل والخفيف.
ورغم هذه الانخفاضات المحدودة، من المتوقع أن يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار الوقود الاستهلاكي إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد الإثيوبي. فقد تسببت الزيادات السابقة في ارتفاع تكاليف النقل وزيادة الضغط على ميزانيات الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.
يأتي هذا الارتفاع الأخير في أعقاب سلسلة من الزيادات الحادة التي شهدتها الأشهر الأخيرة. ففي مارس 2025، قفز سعر الديزل بنسبة 11% ليصل إلى 112.67 برا للتر، بينما ارتفع سعر البنزين والكيروسين بنسبة 9% ليصل إلى 107.93 برا للتر. وفي يناير الماضي، تجاوز سعر البنزين حاجز الـ 100 برا للمرة الأولى، مسجلا 101.47 برا للتر.
وقد دافع مسؤولون حكوميون عن هذه التعديلات، مشيرين إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية والحاجة المستمرة للدعم الحكومي. وكان رئيس الوزراء آبي أحمد قد ذكر أمام البرلمان قبل زيادة يناير أن الحكومة تدعم لتر الوقود الواحد بنحو 28 برا، بينما يبلغ سعره في السوق العالمية حوالي 129 برا. وأضاف أن الحكومة خصصت بالفعل 72 مليار برا لدعم الوقود والسلع الأساسية لتخفيف أعباء المعيشة.
إلا أن أزمة نقص الوقود لا تزال تلقي بظلالها على البلاد. فقد عانت العديد من المناطق من نقص حاد، مما دفع المستهلكين إلى اللجوء إلى السوق السوداء حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية. ففي منطقة عفار، أفاد سائقو الدراجات النارية (باجاج) بأنهم غير قادرين على شراء البنزين من المحطات الرسمية منذ ما يقرب من عام، ويعتمدون على السوق السوداء بأسعار تصل إلى 300 برا للتر. وتتكرر مشاهد مماثلة في مدن مثل أداما وهاواسا.
وفي منطقة أمهرة، وصل الوضع إلى مستويات حرجة في أواخر العام الماضي، مما دفع الحكومة الإقليمية إلى فرض حصص أسبوعية على الوقود. وواجهت مدن مثل بحر دار وجوندار ودبري برهان نقصا حادا، حيث وصل سعر اللتر في السوق السوداء إلى 225 برا.
وبينما تؤكد وزارة التجارة أن تعديلات الأسعار تأتي ضمن المراجعات الفصلية المنتظمة، فإن وتيرة وحجم الزيادات الأخيرة، بالإضافة إلى النقص المستمر، يثير تساؤلات حول استدامة سياسات الوقود الحالية وتأثيرها على المواطنين والاقتصاد الإثيوبي بشكل عام.










