تشهد ليبيا في مايو 2025 أزمة سياسية وأمنية حادة تتمثل في اشتباكات مسلحة عنيفة في طرابلس، تبعتها موجة تظاهرات واسعة ضد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط تحذيرات من عضو مجلس النواب علي التكبالي من محاولات الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان المسلمين استغلال الحراك الشعبي للعودة إلى المشهد السياسي.
الاشتباكات المسلحة في طرابلس: نقطة تحول خطيرة
اندلعت في 12 مايو 2025 اشتباكات عنيفة في طرابلس بين لواء المشاة 444 وجهاز دعم الاستقرار، بعد اغتيال قائد جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي المعروف بـ”غنيوة” وعدد من مرافقيه. هذه الاشتباكات تعتبر أول اشتباك مسلح كبير في طرابلس منذ اشتباكات عام 2023، مما يشير إلى تدهور خطير في الوضع الأمني.
تطورت الأحداث بسرعة حيث هاجم مقاتلو لواء المشاة 444 وحلفاؤهم مكاتب جهاز دعم الاستقرار في طرابلس، واستولوا على ممتلكاتهم واعتقلوا العشرات منهم. شملت السيطرة ميناء طرابلس ومقر الرجمة وسجن الرويمي وعين زارة والجديدة ومقر جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وقف إطلاق النار والتطورات اللاحقة
في 14 مايو 2025، أُعلن عن وقف إطلاق النار مع تراجع حدة القتال، حيث قالت وزارة الدفاع الليبية إن وقف إطلاق النار بدأ في جميع مناطق التوتر في طرابلس كجزء من الجهود “لحماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة وتجنب المزيد من التصعيد”. رغم ذلك، استمرت التوترات وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل بحسب الأمم المتحدة.
موجة التظاهرات المطالبة برحيل الحكومة
احتجاجات واسعة في طرابلس ومدن أخرى
شهدت طرابلس في أعقاب الاشتباكات موجة احتجاجات واسعة في بلديات أبو سليم وسوق الجمعة وعين زارة، رفضاً لاستمرار الصراعات المسلحة. امتدت الاحتجاجات إلى ميدان الشهداء وسط العاصمة، حيث احتشد آلاف المتظاهرين للمطالبة بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات.
هتف المتظاهرون “الشعب يريد إسقاط الحكومة” و“رحيل الدبيبة قبل عيد الأضحى”. كما حمّل المتظاهرون حكومة الدبيبة مسؤولية “تدهور الوضع الأمني وتدني مستوى المعيشة”.
المطالب والمهل الزمنية
منح المتظاهرون المجلس الرئاسي مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لتنفيذ مطالبهم، ملوحين بالتصعيد الشعبي في حال تجاهلها. طالب المتظاهرون بحل كافة الأجسام السياسية وتشكيل لجنة أزمة تتولى إدارة شؤون البلاد بشكل مؤقت، محددين تاريخ 25 يوليو 2026 كأقصى موعد للانتخابات.
تحذيرات التكبالي من الجماعات المتطرفة
خلفية علي التكبالي ومواقفه السياسية
علي التكبالي، عضو مجلس النواب الليبي وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي، معروف بمواقفه الحادة وتحليلاته الصريحة حول المشهد السياسي الليبي. يحذر التكبالي من وجود مخطط لنقل المهاجرين بالطائرات وتحويلهم إلى ميليشيات تخدم الدبيبة.
التحذير من الجماعة الليبية المقاتلة
في ظل الحراك الشعبي المتصاعد، حذر التكبالي عبر حسابه على فيسبوك من محاولات الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان المسلمين استغلال التظاهرات، قائلاً “احذروا المقاتلة والإخوان البيانات المريبة ومحاولة الصعود على أكتاف الشعب مرفوضة ولا تعيدوا مأساة 2011”.
الجماعة الليبية المقاتلة هي تنظيم مسلح يحمل فكر السلفية الجهادية، أنشأه مجموعة من الشباب الليبيين الذين عادوا إلى ليبيا بعد مشاركتهم في الحرب الأفغانية السوفيتية. قام التنظيم بعمليات مسلحة في مواقع مدنية وأمنية بليبيا في تسعينات القرن العشرين بهدف إسقاط نظام معمر القذافي.
استقالات من حكومة الوحدة الوطنية
شهدت حكومة الوحدة الوطنية موجة استقالات من وزراء بارزين في أعقاب التظاهرات، حيث استقال وزراء الصحة والحكم المحلي والثقافة والمالية والإسكان والاقتصاد. كما ظهر وزير النفط محمد عون في فيديو أعلن فيه استقالته ودعا الدبيبة إلى التنحي عن السلطة.
التحديات الاقتصادية والمالية
يحذر التكبالي من تدهور الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن “السرقات تحدث بالمليارات وليست بالملايين”. كما يشير إلى أن “النفط الليبي قد خسر الكثير، وأن السعر قد تذبذب وهبط”، متوقعاً “خروج الجوعى إلى الشارع” بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.
الدور الأمريكي والتحولات الدولية
يرى التكبالي أن الشهور الأخيرة شهدت تدخلاً أمريكياً مباشراً في الملف الليبي، بعد أن كانت أمريكا “تنأى بنفسها عن المشهد الليبي وتراقب عن بُعد”. يتوقع التكبالي أن تعمل أمريكا على فرض حكومة جديدة “كما فعلوا في سوريا” إذا لم تفلح المحاولات الأخرى.










