تشهد روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا تراجعًا حادًا في عائداتها النفطية، ما أدى إلى ضغوط اقتصادية متزايدة على الميزانية الفيدرالية، وسط تقلبات أسعار النفط العالمية وتشديد العقوبات الغربية.
هذا التراجع يهدد قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية ويثير تساؤلات حول مدى صمود الاقتصاد الروسي في مواجهة الأزمات المتلاحقة.
أدنى مستوى لعائدات النفط منذ عام 2023
انخفضت عائدات روسيا من الضرائب المرتبطة بالنفط بنسبة 32% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، لتسجل 430.4 مليار روبل (5.5 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2023، بحسب تقديرات “بلومبرغ”. هذا التراجع جاء نتيجة هبوط أسعار النفط العالمية وتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي بفعل العقوبات الغربية.
تفاقم عجز الميزانية الروسية
بيانات وزارة المالية الروسية أظهرت أن إيرادات النفط والغاز هوت بنسبة 35% في مايو 2025 مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 512.7 مليار روبل (6.55 مليار دولار)، كما انخفضت بنسبة 53% عن شهر أبريل السابق. ونتيجة لهذه الخسائر، اتسع عجز الميزانية إلى 3.2 تريليون روبل (1.5% من الناتج المحلي الإجمالي) في الأشهر الأربعة الأولى من 2025، ورفعت الوزارة تقديرات عجز الموازنة السنوي إلى 1.7% من الناتج المحلي بعد خفض توقعات عوائد الطاقة بنسبة 24%.
تأثيرات الحرب والعقوبات على قطاع الطاقة
الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية أدت إلى تراجع الطلب العالمي على النفط الروسي، مع انخفاض سعر خام الأورال إلى 54.76 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من 2025، مقارنة بالسعر المتوقع في الموازنة (69.70 دولارًا للبرميل). كما ارتفع سعر صرف الروبل أمام الدولار، ما زاد من تآكل إيرادات التصدير.
الاقتصاد الروسي بين صمود مؤقت وضغوط متراكمة
رغم بعض مؤشرات الصمود الاقتصادي، مثل انخفاض البطالة ونمو الناتج المحلي في 2024، إلا أن محللين غربيين يرون أن هذا النمو غير مستدام ويعتمد على “منشطات اقتصادية” مؤقتة. ويتوقعون أن تزداد الضغوط مع استمرار الحرب، خاصة مع ارتفاع التضخم وتآكل الاحتياطات النقدية.
خسائر بشرية وعسكرية موازية
إلى جانب الخسائر الاقتصادية، تكبدت روسيا خسائر بشرية وعسكرية ضخمة منذ بداية الحرب، إذ تشير تقديرات أوكرانية إلى مقتل وإصابة أكثر من 940 ألف جندي روسي، وتدمير آلاف المعدات العسكرية، ما يزيد من الأعباء المالية على موسكو.











