صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا على قانون تنظيم الفتوى في مصر، الذي يقصر إصدار الفتوى الشرعية على جهات محددة، أبرزها دار الإفتاء المصرية، وهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومجمع البحوث الإسلامية، إلى جانب لجان يتم تشكيلها تحت إشراف وزارة الأوقاف.
القانون الجديد يُعد سابقة قانونية في التعامل مع الفتوى، حيث يشترط الحصول على ترخيص رسمي بالإفتاء، ويُعاقب من يخالفه بالغرامة أو الحبس، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى ضبط الفتوى الدينية في الإعلام المصري وإنهاء حالة الفوضى الفقهية.
يأتي هذا التشريع بعد سنوات من الجدل حول الفتاوى المتضاربة في القنوات الفضائية، والتي غالبًا ما تصدر عن شخصيات غير مؤهلة علميًا أو لا تحمل تصريحًا رسميًا. من أبرز هذه الفتاوى: تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وإباحة ختان الإناث، وفتاوى إفطار الرياضيين في رمضان.
هذه القضايا أثارت بلبلة دينية وإعلامية واسعة، حيث تباينت فيها الآراء بين الفقهاء غير الرسميين والجهات الدينية المعتمدة مثل الأزهر ودار الإفتاء.
القانون الجديد يُلزم القنوات الفضائية بعدم استضافة أي شيخ أو داعية للحديث في مسائل فقهية إلا إذا كان مرخصًا له بالإفتاء، ما اعتبره مراقبون محاولة لـ”تجفيف منابع الفتاوى العشوائية”، بينما وصفه آخرون بأنه تقييد لحرية الاجتهاد الديني.
ويخشى بعض الحقوقيين من أن يتحول هذا القانون إلى أداة لـالرقابة السياسية على الفتوى، خصوصًا في ظل العلاقة الوثيقة بين المؤسسات الدينية الرسمية وأجهزة الدولة.
ويحذر باحثون في الشأن الديني من أن قصر الفتوى على مؤسسات بعينها، مع غياب التنوع في الاجتهادات، قد يؤدي إلى جمود فقهي وانقطاع بين الخطاب الديني الرسمي وواقع الشباب، مؤكدين أن الإصلاح الديني لا يجب أن يُختزل في تكميم الأصوات، بل في تشجيع الاجتهاد المسؤول والمنضبط داخل المؤسسات.
ومع أن الدولة تروج لهذا القانون باعتباره خطوة لحماية الأمن الفكري والديني، إلا أن توقيته ومضمونه يطرحان تساؤلات عميقة حول نوايا السلطة: هل هو إصلاح حقيقي للخطاب الديني؟ أم تكريس لتحكم الدولة في الشأن الشرعي، وتصفية أي صوت ديني غير منسجم مع التوجهات السياسية الرسمية؟
يبقى أن نرى كيف ستُطبق بنود القانون على أرض الواقع، وما إذا كانت الجهات الرسمية المصرح لها بالإفتاء ستتمتع بحرية اجتهادية فعلية أم ستبقى تحت سقف السلطة التنفيذية. الأكيد أن السنوات القادمة ستشهد تحولًا جذريًا في شكل البرامج الدينية في الإعلام المصري، بعد أن أصبح الحديث في الدين نفسه… بحاجة إلى ترخيص.










