في تصعيد جديد وخطير بين إيران وإسرائيل، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح الخميس، إيران بشن هجوم صاروخي استهدف مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع ومدنيين في مناطق مختلفة من وسط إسرائيل، متوعداً بأن “طغاة طهران سيدفعون الثمن كاملاً” على حدّ تعبيره.
وقال نتنياهو في منشور على منصة “إكس”:”هذا الصباح، أطلق الطغاة الإرهابيون في إيران صواريخ على مستشفى سوروكا في بئر السبع وعلى مدنيين في وسط البلاد”، مضيفاً: “إن الديكتاتوريين في طهران سيدفعون الثمن كاملاً لهذا الإجراء”.
الهجوم الإيراني وتباين الروايات
بينما تؤكد طهران أن الهدف من الهجوم الصاروخي هو “مقر القيادة والاستخبارات الكبير للجيش الإسرائيلي” في منطقة غاف يام التكنولوجية المجاورة للمستشفى، تقول السلطات الإسرائيلية إن المستشفى المدني تعرّض بشكل مباشر لأضرار جسيمة نتيجة سقوط أحد الصواريخ.
وذكرت قناة “12” الإسرائيلية أن الهجوم شمل نحو 20 صاروخاً، وأدى إلى إصابة ما لا يقل عن 40 شخصاً، بينهم حالات حرجة، خاصة في مدينتي حولون ورامات جان، إضافة إلى أضرار واسعة في مبانٍ سكنية وتجارية.
وبثت قنوات التلفزيون الإسرائيلي صوراً من داخل مستشفى سوروكا تظهر الأضرار التي لحقت ببعض أقسامه، فيما أكد تقييم أولي لخدمات الطوارئ وجود عدد من المصابين داخل المستشفى، دون تسجيل حالات تهدد الحياة حتى الآن.
خلفيات الهجوم
تزامن القصف الإيراني مع تقارير عن قصف إسرائيلي سابق استهدف منشآت طبية ومواقع حساسة داخل إيران، من بينها مستشفيان، وفق ما نشرته وكالة “تسنيم” الإيرانية المقربة من الحرس الثوري.
وقالت الوكالة إن الصواريخ الإيرانية استهدفت تحديداً “مراكز تضم آلاف العسكريين الإسرائيليين، إضافة إلى أنظمة القيادة السيبرانية وأنظمة C4ISR”، وذلك في إشارة إلى منشآت حساسة يستخدمها الجيش الإسرائيلي.
تزايد التوترات
وتصاعد التوتر بين الجانبين بعد تنفيذ طائرات إسرائيلية غارات جوية على منشأة أراك للماء الثقيل، ما دفع طهران إلى الرد باستخدام صواريخ “سجيل” البعيدة المدى وطائرات مسيّرة أكثر تطوراً، بحسب تصريحات متحدث باسم مقر العمليات القتالية للحرس الثوري الإيراني.
الهجوم الأخير، وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، يعد الأكثر عنفاً في الأيام الأخيرة، بعد أن شهدت الأيام السابقة هجمات محدودة لم تسفر عن إصابات تُذكر، ما دفع إسرائيل لتخفيف إجراءاتها الأمنية قبل أن تعاود تصعيدها صباح الخميس.
الموقف الدولي
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضبط النفس والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة. في المقابل، أكدت المرجعية الدينية العليا في العراق – في بيان منفصل – رفضها لأي استهداف للقيادات الدينية والسياسية، محذّرة من عواقب كارثية على المنطقة بأسرها إذا استمرت دائرة التصعيد.
الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل تمثل مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة التي طالما اتسمت بالحذر والانضباط النسبي. أما استهداف منشآت مدنية كمستشفى سوروكا، أو على الأقل وقوعها ضمن نطاق العمليات، فقد ينذر بتوسيع الصراع نحو مستويات غير مسبوقة، ما قد يدفع اللاعبين الإقليميين والدوليين للتحرك العاجل لتفادي الأسوأ.










