كشفت مصادر عراقية مطلعة، اليوم الخميس، عن حدوث أزمة داخل المحكمة الاتحادية العليا في العراق، تمثلت بتقديم استقالات جماعية من قبل أعضاء المحكمة، على خلفية ما وصفوه بـ”الضغوطات الحكومية” المتعلقة بقضية “خور عبد الله” المثارة مع الكويت.
وبحسب المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام محلية، قدم ستة أعضاء أصلاء من المحكمة الاتحادية العليا استقالاتهم، في حين أكد نواب أن العدد ارتفع إلى تسعة أعضاء، يشملون أيضا ثلاثة من الأعضاء الاحتياط، ما ينذر بشلل قضائي في أعلى سلطة دستورية في البلاد.
خلفية النزاع: اتفاقية “خور عبد الله”
تأتي هذه التطورات بعد جدل واسع بشأن اتفاقية “خور عبد الله” الموقعة بين العراق والكويت عام 2013، والتي قضت المحكمة الاتحادية بعدم دستوريتها في حكم صدر في سبتمبر/أيلول 2023، بدعوى مخالفة المادة (61/رابعا) من الدستور العراقي، التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المعاهدات الدولية.
وفي أبريل الماضي، تقدم كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقيين بطعنين منفصلين إلى المحكمة، طالبا فيهما بإعادة النظر في قرارها القاضي ببطلان قانون تصديق الاتفاقية، معتبرين أن الاتفاق لا يرقى إلى مستوى “ترسيم الحدود”، بل يتعلق بـ”تنظيم الملاحة”، ولا يجوز التراجع عنه كونه التزاما دوليا.
ووفق وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، استند الطعنان إلى اتفاقية فيينا لعام 1966، باعتبار الاتفاقية نافذة دوليا.
مخاوف من فراغ قضائي
وتثير هذه الاستقالات مخاوف حقيقية من حدوث فراغ دستوري وقضائي في العراق، لا سيما في ظل اشتداد التجاذبات السياسية حول قضايا حساسة تتطلب حكم المحكمة الاتحادية.
وينتظر أن تصدر السلطة القضائية أو الحكومة العراقية بيانا رسميا خلال الساعات المقبلة لتوضيح الموقف والتعامل مع تبعات هذه الاستقالات، وسط تصاعد الدعوات للحفاظ على استقلال القضاء وتحصينه من الضغوط السياسية.










