تجددت الاشتباكات العنيفة في ريف السويداء الغربي جنوب سوريا مع ساعات الفجر الأولى، إثر تعرض عدة قرى لهجمات مباغتة بطائرات مسيرة، بالتزامن مع تقدم مصفحات وآليات عسكرية من جهة ريف درعا الشرقي، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا واندلاع مواجهات مسلحة بين القوات المهاجمة من جهة، وفصائل الدروز والسكان الذين دافعوا عن قراهم من جهة أخرى.
وتشهد في هذه الأثناء عدة قرى غربية في السويداء، منها تعارة والدور والدويرة، هجوما واسعا من اتجاه ريف درعا الشرقي، مصحوبا بقصف مدفعي بقذائف الهاون واستخدام الطيران المسير. وأكدت مصادر محلية أن الاشتباكات مستمرة بوتيرة عالية، وسط تهديد مباشر لحياة المئات من المدنيين المقيمين في هذه القرى، حيث شرع بعض السكان في محاولات نزوح إلى أماكن أكثر أمانا، فيما ناشدوا الجهات المعنية لتأمين الحماية لهم.
يأتي هذا التصعيد رغم إعلان كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية عن تدخل مباشر في المنطقة بهدف “فض النزاع وإيقاف الاشتباكات وفرض الأمن”، إلا أن الأوضاع شهدت تدهورا وتزايدا في حدة المواجهات، وسط مخاوف من توسع رقعة الاشتباكات وزيادة الخسائر البشرية والمادية.
وجاء هذا التصعيد بعد هدنة مؤقتة تكللت بإطلاق سراح المخطوفين من أبناء العشائر، حيث وصل المختطفون إلى مضافة سماحة الشيخ يوسف جربوع، شيخ عقل الطائفة، بعد إطلاق سراحهم من حي المقوس في مدينة السويداء، في إطار جهود وساطات محلية مستمرة لوقف التوتر وحقن الدماء.
وكان الهجوم الذي شنته “مجموعات عسكرية محلية وعشائر في حي المقوس” قد أسفر عن سقوط 30 قتيلا ونحو 100 جريح وفق ما أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيانها اليوم الاثنين. وارتفعت حصيلة الضحايا جراء الاشتباكات والقصف المتبادل في حي المقوس ومناطق أخرى إلى 40 قتيلا بينهم طفلان، هم: 27 من أبناء السويداء، و10 من بدو السويداء، و3 مجهولي الهوية، إلى جانب نحو 50 جريحا بينهم أطفال، وبعض الحالات حرجة.
في سياق متصل، تمكن مسلحون من أبناء السويداء من طرد مسلحي العشائر من قرية الطيرة بعد اقتحام مجموعات مسلحة محيط القرية، حيث اندلعت أعمال عنف وعمليات إحراق لعدد من المنازل.
وعلى صعيد متصل، شهد طريق دمشق – السويداء تصعيدا أمنيا متسارعا منذ صباح الأحد 13 تموز، حيث قامت مجموعات مسلحة بقطع الطريق من عدة محاور، أبرزها محور بلدة براق، ما اضطر القوات الأمنية إلى إغلاق الطريق بالكامل، بالإضافة إلى إغلاقه عند حاجز المسمية “حرصا على سلامة المواطنين”، بحسب مصادر محلية.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب حوادث احتجاز متبادل بين مسلحين محليين وعشائر المنطقة، وذلك بعد تعرض شاب من أبناء السويداء لاعتداء من قبل مجموعة من أبناء العشائر قرب المسمية، حيث تعرض للضرب والسلب قبل إطلاق سراحه بحالة حرجة. وردا على ذلك، احتجز أبناء المحافظة أفرادا من العشائر، ما دفع الأخيرة إلى نصب حاجز في حي المقوس واحتجاز أشخاص من المسلحين المحليين، بالتزامن مع قطع الطريق الرئيسي.
يواصل مراسلونا متابعة التطورات، فيما تستمر الجهود المحلية والقبلية للوساطة وتهدئة الأوضاع في محاولة لمنع تفاقم الأزمة التي تهدد بزيادة حجم الكارثة الإنسانية في المحافظة.










