في مشهد لن ينساه من حضره، جدد المغني الأمريكي العالمي ماكليمور تضامنه مع القضية الفلسطينية خلال حفله في مهرجان “لولابالوزا باريس 2025” يوم السبت 19 يوليو 2025، أمام نحو 60 ألف شخص في ميدان سباق لونجشامب. ما جعل هذا الحفل مميزاً بشكل خاص هو هطول أمطار غزيرة مفاجئة حولت العرض إلى تجربة لا تُنسى.
وصف ماكليمور نفسه هذا الحفل بأنه “واحد من أفضل الحفلات على الإطلاق” في منشور على إنستغرام، مشيراً إلى أن المطر بدأ يهطل خلال أغنيته “Same Love” واستمر بغزارة طوال العرض. رغم الظروف الجوية الصعبة، استمر الحفل وسط تفاعل جماهيري حماسي، حيث رقص الجمهور وهتف تحت الأمطار مع الفنان.
رسائل التضامن والدعم لفلسطين
لم تكن هذه المرة الأولى التي يعبر فيها ماكليمور عن دعمه للقضية الفلسطينية في جولته الأوروبية 2025. فقد سبق له أن أثار الجدل في مهرجان “ديشبراند” بألمانيا يوم 20 يوليو 2025، حيث اتهم إسرائيل علناً بارتكاب “إبادة جماعية” ضد الشعب الفلسطيني.
خلال حفله في ألمانيا، قال ماكليمور: “أنا متأكد من أن هناك أشخاصاً، ربما حتى هنا بين الجمهور، قيل لهم إن المعارضة العلنية للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تعتبر معاداة للسامية. لا تنخدعوا بالخطاب الاستعماري”.
كما كشف الفنان أنه تعرض لضغوط من جهات في الحكومة الألمانية ومؤسسات ورعاة خلف الأبواب المغلقة لمنعه من إلقاء هذه الكلمات أو إلغاء حفله.
مسيرة طويلة من الدعم للقضية الفلسطينية
منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، اتخذ ماكليمور موقفاً واضحاً مؤيداً للشعب الفلسطيني. فقد أصدر في العام الماضي أغنية “Hind’s Hall” المؤيدة للفلسطينيين، تيمناً باسم الطفلة الفلسطينية هند الخضري التي استشهدت في غزة. وهذا العام أصدر أغنية أخرى بعنوان “Fucked Up” تتضمن اتهامات مباشرة لإسرائيل بالإبادة الجماعية.
استخدم الفنان منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لديه نحو 10 ملايين مشترك على يوتيوب وأكثر من 5 ملايين متابع على إنستغرام، لفضح ما وصفها بجرائم الاحتلال ودعم دعوات وقف إطلاق النار.
تفاصيل حفل لولابالوزا باريس 2025
أقيم مهرجان لولابالوزا باريس 2025 في الفترة من 18 إلى 20 يوليو في ميدان سباق لونجشامب، وشهد مشاركة نجوم عالميين مثل أوليفيا رودريغو وجاستن تيمبرليك وديفيد غيتا.
كان ماكليمور من النجوم المحوريين في اليوم الثاني للمهرجان (السبت 19 يوليو)، حيث أدى حفله في تمام الساعة 9:30 مساءً على المسرح الشرقي الرئيسي. شارك معه في نفس اليوم فنانون آخرون مثل جاكوب كولير وفيد ورونيسيا.
لحظات مميزة من الحفل
وثقت مقاطع فيديو متعددة اللحظة التي بدأ فيها المطر بالهطول بغزارة، مما حول الجو إلى أجواء احتفالية استثنائية. شوهد ماكليمور وهو يتفاعل مع الجمهور تحت المطر، خاصة خلال أداء أغنيته الشهيرة “Can’t Hold Us”.
وصف حضور الحفل التجربة بأنها “غير حقيقية”، حيث تحولت العاصفة المطرية من عقبة محتملة إلى جزء لا يتجزأ من سحر الحفل. هتف الآلاف من الحضور وسط الأمطار، مما خلق أجواءً من التضامن والوحدة لم تكن متوقعة.
ردود الفعل والتأثير
أثار موقف ماكليمور المستمر من القضية الفلسطينية ردود فعل متباينة في أوروبا. ففي ألمانيا، اتهمه المجلس المركزي لليهود بمعاداة السامية، بينما دافعت إدارة مهرجان ديشبراند عن حقه في التعبير عن آرائه.
رغم الانتقادات، يواصل ماكليمور التعبير عن مواقفه السياسية والإنسانية، معتبراً أن الفن والموسيقى منبر لإيصال رسائل العدالة والإنسانية. وقد أكد في مناسبات عديدة أن “المعارضة للإبادة الجماعية ليست معاداة للسامية، بل موقف أخلاقي وإنساني”.
خلاصة: رسالة فنية وإنسانية
يمثل حفل ماكليمور في لولابالوزا باريس تحت الأمطار رمزاً قوياً للصمود والتضامن. فكما أن المطر لم يوقف الحفل، فإن الضغوط والانتقادات لم تمنع الفنان من التعبير عن مواقفه المبدئية تجاه القضايا الإنسانية.
هذا الحفل، الذي وصفه ماكليمور بأنه “من أفضل الحفلات على الإطلاق”، يجسد قوة الفن في توحيد الناس حول قضايا العدالة والإنسانية، ويؤكد أن الموسيقى تبقى لغة عالمية قادرة على إيصال رسائل التضامن والحب رغم كل الظروف











