في خضم التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، حذر وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مفاجئة بين طهران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، داعيا إلى أقصى درجات الاستعداد لأي سيناريو محتمل.
صالحي: يجب افتراض أن “الغد هو يوم الحرب”
وفي مقابلة صحفية مثيرة للانتباه، قال صالحي ردا على سؤال حول ما إذا كانت الحرب وشيكة:”ينبغي أن نفترض أن غدا هو يوم الحرب. الغفلة عن هذا الاحتمال خطأ كبير، والمباغتة من طبائع الحرب، حتى لو كانت غير عادلة.”
وأضاف أن عنصر المفاجأة جزء لا يتجزأ من قواعد الاشتباك الحديثة، مشددا على أن الطرف الغافل عادة ما يكون أول من يتلقى الضربة. وتابع:
“لا يمكن انتظار أن تقرع الطبول لنعلن الاستعداد. علينا أن نكون على أهبة الاستعداد على الدوام.”
وفي إشارة مباشرة إلى ضرورة التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية، أوضح صالحي أن القوات المسلحة يجب أن تبقى على استعداد دائم، قائلا:
“الحرب لا تبدأ ببيان، بل بلحظة خاطفة، ولهذا يجب أن تظل القوات في وضعية التأهب الكامل، بغض النظر عن مجريات السياسة.”
تفاعلات داخلية ورسائل مبطنة
تصريحات صالحي أثارت جدلا وتفاعلا واسعا داخل إيران، واعتبرت بمثابة تحذير مبطن إلى صناع القرار بعدم الاطمئنان إلى الهدوء الظاهري. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، وتزايد المؤشرات على تحضير الطرفين لجولة جديدة من المواجهة.
إسرائيل وإيران: تصعيد وشيك رغم وقف إطلاق النار
وفي وقت سابق، كشفت القناة 12 الإسرائيلية في تقرير تحليلي أن مؤشرات تصعيد جديد بدأت تتجمع، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 24 يونيو 2025. وأشار التقرير إلى أن إيران وإسرائيل تستعدان لجولة جديدة من الصراع قد تبدأ قريبا.
إيران: تعزيزات وتحذيرات بهجوم استباقي
التقرير لفت إلى أن الانفجارات الغامضة في الداخل الإيراني، ورفض طهران العودة إلى مفاوضات الاتفاق النووي، يشيران إلى جهود حثيثة لإعادة بناء الأنظمة الدفاعية والصاروخية للجمهورية الإسلامية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده “لن تتراجع عن برنامجها النووي”، مضيفا أن “أي هجوم إسرائيلي سيقابل بانتقام مؤلم يستهدف وسط إسرائيل”، مشددا على الجاهزية العسكرية الإيرانية الكاملة.
إسرائيل: خطط هجومية وتحذيرات من تجدد القتال
من جانبها، حذرت إسرائيل من أن استئناف إيران لبرنامجها النووي سيعيد خيار الضربة العسكرية إلى الطاولة. وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس إن هناك “احتمالا كبيرا لتجدد القتال”، فيما أكد رئيس الأركان إيال زامير أن إسرائيل دخلت مرحلة جديدة من المواجهة بعد تعطيل برامج إيران النووية والصاروخية خلال العمليات الأخيرة.
تقييم الخبراء: الجولة القادمة قد تكون أكثر تعقيدا
ويرى محللون وخبراء أن التصعيد القادم سيكون مختلفا من حيث التكتيك والنطاق. وحذر زوي خايموفيتش، القائد السابق للدفاع الجوي الإسرائيلي، من أن الحرب القادمة “لن تكون شبيهة بالجولات السابقة”، مطالبا بالاستعداد الكامل.
أما سيما شاين، المسؤولة السابقة في جهاز الموساد، فوصفت الصراع بين طهران وتل أبيب بأنه “لم يغلق بعد”، مشيرة إلى أن “مرحلة الانتقام الإيراني قد تكون مؤجلة، لكنها حتمية”.











