شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مساء السبت 9 أغسطس 2025 انتشارًا أمنيًا مكثفًا للجيش اللبناني الذي أغلق عدة مداخل مؤدية إلى الضاحية الجنوبية بالأسلاك الشائكة، وذلك بالتزامن مع انتشار قواته في محيط مطار رفيق الحريري الدولي. هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ خطة انتشار أمنية محكمة لمنع المسيرات الاحتجاجية لأنصار حزب الله من الوصول إلى وسط بيروت.
تطورات الأحداث على الأرض
أفادت المصادر الأمنية أن الجيش اللبناني أغلق مداخل الضاحية الجنوبية من جهة الحدت، وانتشر بقوة في المناطق الحساسة بالعاصمة. كما قام الجيش بإغلاق حاجز عين الدلب شرق صيدا بالاتجاهين، وقطع طريق المية ومية شارع الهمشري، في إطار تنفيذ خطة انتشار وتمركز شاملة في العاصمة بيروت.
وقال مصدر أمني لبناني لقناة الحدث: “الجيش ينفذ هذه الليلة خطة انتشار وتمركز في العاصمة بيروت”، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع المتظاهرين من التوجه إلى بيروت وحماية الأملاك العامة والخاصة.
مسيرات احتجاجية لأنصار حزب الله
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت مسيرات احتجاجية واسعة لأنصار حزب الله لليوم الثالث على التوالي، حيث جاب المتظاهرون شوارع الضاحية بالدراجات النارية والسيارات، رافعين أعلام الحزب ومرددين شعارات رافضة لقرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة.
كما شهدت محلة السانت تيريز مسيرة دراجات نارية احتجاجية على قرار الحكومة بحصر السلاح، بالإضافة إلى مسيرة مماثلة شهدتها طريق المطار. وجابت مسيرات لمناصري حزب الله في البقاع الأوسط مع انتشار لعناصر الجيش اللبناني في المنطقة.
الأمن في مطار رفيق الحريري
شهد محيط مطار رفيق الحريري الدولي انتشارًا أمنيًا مكثفًا لعناصر الجيش اللبناني، حيث تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول هذا المرفق الحيوي. وقد أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن “الأمن في مطار رفيق الحريري الدولي مضبوط والإجراءات أصبحت صارمة وجدية”.
وتأتي هذه التدابير ضمن جهود السلطات اللبنانية لتأمين سلامة الطيران وضمان راحة جميع الركاب، خاصة في ضوء الاهتمام الحكومي المتزايد بأمن المطار وتطويره ليبقى “بوابة مشرقة للبنان على العالم”.
خلفية سياسية معقدة
تأتي هذه التطورات الأمنية في أعقاب قرار تاريخي اتخذته الحكومة اللبنانية بتكليف الجيش وضع خطة لنزع سلاح حزب الله قبل نهاية عام 2025. هذا القرار، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في جلستين منفصلتين يومي 5 و7 أغسطس، يهدف إلى “ضمان حصرية السلاح بيد الدولة وحدها في جميع أنحاء لبنان”.
وقد اعتمدت الحكومة الأهداف الواردة في الورقة الأمريكية التي قدمها المبعوث الأمريكي توماس باراك، والتي تتضمن خطة من أربع مراحل لنزع سلاح حزب الله وضمان انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.
رفض حزب الله والرد الإيراني
رفض حزب الله هذا القرار بشكل قاطع، واصفًا إياه بـ”الخطيئة الكبرى”، مؤكدًا أنه “سيتجاهل” القرار ولن ينفذه. كما انسحب الوزراء الشيعة من الجلسة الحكومية احتجاجًا على مناقشة هذا الاقتراح.
من جانبها، أعربت إيران عن رفضها القاطع لقرار نزع سلاح حزب الله، حيث قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني: “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعارض بالتأكيد نزع سلاح حزب الله، لأن إيران دعمت دائمًا الشعب اللبناني والمقاومة”.
الرد اللبناني الرسمي
ردت وزارة الخارجية اللبنانية بحزم على التصريحات الإيرانية، واعتبرتها “تدخلاً سافرًا وغير مقبول في الشؤون الداخلية اللبنانية”. وأكدت الوزارة في بيانها أنها “لن تسمح لأي طرف خارجي بالتحدث باسم الشعب اللبناني أو ادعاء حق الوصاية على القرارات السيادية”.
وشدد البيان على أن “لبنان يرفض أي إملاءات أو ضغوط أو تطاول أو محاولة للنيل من هيبة قرارات الدولة”، مؤكدًا أن “مستقبل لبنان وسياساته من حق اللبنانيين وحدهم تقريره”.
تحذيرات الجيش اللبناني
أصدرت قيادة الجيش اللبناني تحذيرًا صارمًا من تعريض أمن البلاد للخطر من خلال “تحركات غير محسوبة النتائج”. وأكدت القيادة في بيانها أنها “لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة”.
ودعت قيادة الجيش “جميع المواطنين والجهات إلى التحلي بالمسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة، وأهمية الوحدة الوطنية لمواجهة الأخطار المحدقة بالبلاد”.
حادث مأساوي في الجنوب
في تطور مأساوي منفصل، شهد قضاء صور في جنوب لبنان انفجارًا أدى إلى استشهاد ستة عسكريين من الجيش اللبناني وإصابة آخرين أثناء عملهم على تفكيك مخزن للأسلحة يُعتقد أنه يعود لحزب الله في منطقة مجدل زون.
وأعلنت قيادة الجيش في بيان رسمي أن الانفجار وقع “أثناء كشف وحدة من الجيش على مخزن للأسلحة وعملها على تفكيك محتوياته”، مؤكدة أن التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة للحادث.










