عقدت القوى والفصائل الفلسطينية اجتماعاً مهماً في القاهرة يوم الخميس 14 أغسطس 2025، بمشاركة عدد من قادة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لمناقشة مجمل التطورات السياسية والميدانية، وخاصة المتعلقة بحرب الإبادة والتجويع التي يشنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
أبرز النقاط في البيان المشترك
أعربت الفصائل في بيانها المشترك عن كامل التقدير والإشادة لشعبنا الفلسطيني الثابت في قطاع غزة ومقاومته الباسلة، الذين ضربوا مثالاً غير مسبوق في مواجهة أعتى وأشرس عدوان تتعرض له المنطقة والأمة عامة.
وأشادت الفصائل بأن الشعب الفلسطيني أثبت قدرة استثنائية على الصبر والعطاء والتضحية والفداء، وصموده الأسطوري أمام أعنف آلة حربية عرفها التاريخ الحديث.
الأولوية القصوى للوقف الفوري للعدوان
أكدت الفصائل أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة هي الوقف الفوري والشامل للعدوان، ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية فوراً بشكلٍ آمن ودون عوائق.
وشددت على تجاوبها الكامل مع مبادرات ومقترحات الحل بما يحقق متطلباتنا الوطنية، بإنهاء العدوان وانسحاب قوات الاحتلال ورفع الحصار الظالم.
التقدير للجهود المصرية والقطرية
أعربت الفصائل عن تقديرها للجهود الكبيرة التي تقوم بها جمهورية مصر العربية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة قطر في دعم القضية الفلسطينية.
وأشادت بدور البلدين في العمل على إنهاء معاناة شعبنا من التجويع، وإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى قطاع غزة بما يسهم في تخفيف معاناة شعبنا.
الجهود الوساطة والمفاوضات
قدرت الفصائل مساعي مصر وقطر لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وانخراطها المباشر في المفاوضات غير المباشرة بالتنسيق والشراكة مع الإخوة في دولة قطر الشقيقة بقيادة سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني من أجل وقف العدوان.
التحذير من المخططات الإسرائيلية
توقف المجتمعون أمام مخططات العدو باتجاه إعادة احتلال قطاع غزة ومحاولة تهجير شعبنا أو قسم كبير منه تحت مسمياتٍ عديدة، مثل فرض السيطرة على القطاع. وأكدوا على ضرورة التصدي لهذه المخططات وبذل كل الجهود لوقفها فوراً.
كما حذرت القوى والفصائل الفلسطينية من المخطط التهويدي الصهيوني في الضفة المحتلة، الذي يسعى لفرض السيطرة الكاملة، وتهجير السكان، ومصادرة الأراضي، وإدخال ملايين المستوطنين ضمن مخطط إحلالي متدرّج. وشمل التحذير من جرائم الاحتلال في التهجير الصامت، ومصادرة الأراضي، وانتهاك المقدسات، وتقسيم الحرم القدسي زمانياً ومكانياً.
رؤية إسرائيل الكبرى
أكدت الفصائل أن ما يُسمى “رؤية إسرائيل الكبرى” التي أكد عليها رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، هو مشروع توسعي صهيوني يهدد الأمن القومي العربي وحقوق الشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى أن هذا المشروع يستهدف مصر والأردن والمملكة العربية السعودية وسوريا والعراق ولبنان على وجه الخصوص، ويتطلب تضافر الجهود العربية لإفشاله وحماية الأمة.
الدعوة للوحدة الوطنية الفلسطينية
وأكدت الفصائل أن مواجهة المخططات الصهيونية في الضفة وغزة تتطلب بناء وحدة وطنية حقيقية وجدية. وفي هذا الإطار، دعت الشقيقة مصر إلى رعاية واحتضان عقد اجتماع وطني طارئ لكافة القوى والفصائل الفلسطينية.
أهداف الاجتماع المطلوب
حددت الفصائل الهدف من الاجتماع الوطني المطلوب بأنه الاتفاق على الاستراتيجية الوطنية والبرنامج العملي لمواجهة مخططات الاحتلال، ووقف الإبادة، وتحقيق أهداف شعبنا وتطلعاته الوطنية، وخاصة استعادة وحدتنا الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
الموقف من المفاوضات والحلول السلمية
بحثت الفصائل جهود وقف هذا العدوان الهمجي المتواصل في ظل المواقف الصهيونية المعطلة والأخبار المتضاربة التي يبثها العدو حول مواقفه من هذه الجهود. وأشارت إلى الانسحاب غير المبرر من المفاوضات في الدوحة بعد أن كادت المفاوضات غير المباشرة تصل إلى اتفاق جاد.
التأكيد على المرونة الفلسطينية
شددت الفصائل على تجاوبها الكامل مع مبادرات ومقترحات الحل بما يحقق متطلباتنا الوطنية، بإنهاء العدوان وانسحاب قوات الاحتلال ورفع الحصار الظالم. وأكدت تعهد الفصائل للشعب الفلسطيني بأنها لن تتوقف عن عملها الدؤوب من أجل وقف العدوان والحرب الإجرامية.
الحراك الدولي والدعم الشعبي
أشاد الحضور بالحراك الدولي دعماً للشعب الفلسطيني، بما يؤكد عزلة الكيان الصهيوني إلا من المتطرفين الذين يوفرون له الغطاء السياسي ويقدمون له الدعم اللوجستي لمواصلة هذه الحرب المجنونة.
دعوة المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية
دعت القوى والفصائل الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، ومنظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية، إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية والقانونية تجاه شعبنا الفلسطيني. وطالبت بممارسة الضغط الجاد على الاحتلال لوقف جرائمه فوراً، ومحاسبته على انتهاكاته المتواصلة.
الفصائل المشاركة في الاجتماع
شارك في الاجتماع 7 فصائل فلسطينية من بينها:
حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
حركة الجهاد الإسلامي
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح
فصائل أخرى من القوى الوطنية والإسلامية
السياق الراهن للاجتماع
تطورات ميدانية خطيرة
جاء هذا الاجتماع في ظل تصعيد إسرائيلي خطير في قطاع غزة، حيث يشهد حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة لليوم الرابع على التوالي هجوماً إسرائيلياً واسعاً يترافق مع قصف جوي ومدفعي وعمليات نسف للمنازل. وقد أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل 35 فلسطينياً يوم الخميس وحده، منهم 8 من عائلة واحدة في حي الزيتون.
الموقف الإسرائيلي المتشدد
في نفس يوم الاجتماع، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن 5 مبادئ لإنهاء الحرب في غزة، منها نزع سلاح حماس، واستعادة جميع المحتجزين، ونزع السلاح من قطاع غزة، وفرض سيطرة أمنية إسرائيلية على قطاع غزة، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تكون تابعة لحماس ولا السلطة الفلسطينية.
يُعد هذا البيان المشترك تأكيداً واضحاً على وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وإشارة قوية إلى أن الفصائل الفلسطينية مستعدة للتعامل بمرونة مع أي مبادرة جدية لوقف الحرب شريطة أن تحقق الحد الأدنى من المطالب الوطنية الفلسطينية. كما يؤكد البيان على الدور المحوري لمصر كراع للحوار الفلسطيني الداخلي ووسيط أساسي في جهود وقف العدوان.










