أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” يوم الثلاثاء 19 أغسطس 2025، أن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، التقى في العاصمة الفرنسية باريس وفدا إسرائيليا لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة والجنوب السوري. ويُعتبر هذا أول إعلان رسمي سوري للقاء مباشر مع إسرائيليين منذ عقود.
محاور الاجتماع الرئيسية
تركزت النقاشات بين الطرفين على عدة ملفات استراتيجية، شملت خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، والتوصل لتفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة. كما بحث الاجتماع مراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
الوساطة الأمريكية
تجري هذه المحادثات بوساطة أمريكية، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها. وقد شارك في الاجتماع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك.
هوية الوفد الإسرائيلي
رغم أن وكالة “سانا” لم تكشف عن هوية أعضاء الوفد الإسرائيلي، إلا أن مصادر إعلامية إسرائيلية وأمريكية أشارت إلى أن الوفد ضم وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويوصف ديرمر بأنه “عقل نتنياهو” وأحد أهم صناع السياسة الإسرائيلية.
خلفية تاريخية: اتفاق فض الاشتباك 1974
يحمل الحديث عن إعادة تفعيل اتفاق 1974 أهمية خاصة، حيث وُقعت اتفاقية فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا في 31 مايو 1974، بعد حرب أكتوبر 1973. نصت الاتفاقية على إنشاء منطقة عازلة في هضبة الجولان تخضع لمراقبة قوة الأمم المتحدة، ووقف إطلاق النار بين الطرفين.
بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت إسرائيل أن الاتفاق “انهار عمليا”، واحتلت المنطقة العازلة وأجزاء إضافية من الأراضي السورية.
أزمة السويداء وتداعياتها الإقليمية
يأتي الاجتماع في ظل التوترات الأمنية الخطيرة في محافظة السويداء التي شهدت اشتباكات عنيفة في يوليو 2025 بين مجموعات مسلحة درزية وعشائر بدوية. أسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل المئات ونزوح أكثر من 93,400 شخص.
تدخلت إسرائيل في الأزمة بشن غارات جوية على مواقع الأمن السوري، مبررة ذلك بحماية الأقلية الدرزية من “القتل الجماعي”.
الجهود الدبلوماسية السابقة
هذا ثاني اجتماع بين الطرفين في العاصمة الفرنسية خلال شهر، حيث التقى الجانبان في يوليو الماضي لمناقشة ملفات مماثلة. كما التقى الشيباني في عمان في 12 أغسطس مع نظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأمريكي توماس باراك، واتفقوا على تشكيل مجموعة عمل ثلاثية لدعم جهود الحكومة السورية في تعزيز وقف إطلاق النار في السويداء.
التطلعات الأمريكية للتطبيع
أشار المبعوث الأمريكي توماس باراك إلى أن إدارة ترامب تسعى إلى توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم لتشمل سوريا الجديدة. هذه الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان خلال ولاية ترامب الأولى، تهدف إلى تشكيل حلف استراتيجي في المنطقة.
التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه الحكومة السورية الجديدة تحديات جمة في إدارة العلاقة مع إسرائيل، خاصة وأن الشعب السوري لا يزال يعتبر إسرائيل قوة محتلة لهضبة الجولان السورية. كما أن الرأي العام العربي يعارض بشدة التطبيع مع إسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية.
من جانب آخر، تحتاج سوريا إلى الاستقرار والدعم الدولي لإعادة الإعمار والتعافي من آثار الحرب الطويلة. وقد رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، مما فتح آفاقا جديدة للتعاون الدولي










