في خطاب طال انتظاره ألقاه خلال ندوة جاكسون هول السنوية، أطلق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول تحذيرات واضحة بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي، مؤكدا أن التضخم لا يزال مرتفعا وأن سوق العمل الذي أظهر قوة في السابق يواجه الآن تحديات متزايدة.
وقال باول في تصريحاته المعدة:
“إن استقرار معدل البطالة وتدابير سوق العمل الأخرى تتيح لنا المضي قدما بحذر بينما ندرس التغييرات في موقفنا السياسي.”
التضخم لا يزال التحدي الأكبر
أكد باول أن ضغوط الأسعار لا تزال تشكل العقبة الرئيسية أمام السياسة النقدية، رغم التباطؤ التدريجي الذي شهده التضخم خلال الأشهر الماضية.
وأضاف:
“مع بقاء التضخم مرتفعا، فإننا ملتزمون باتخاذ كل ما يلزم لتحقيق استقرار الأسعار.”
وتضع هذه التصريحات الاحتياطي الفيدرالي في موقف معقد، إذ يتعين عليه الموازنة بين رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم، وخفضها لتعزيز سوق العمل الذي بدأ يظهر علامات ضعف.
احتمالات خفض الفائدة: الأسواق تترقب
جاء خطاب باول بينما كانت الأسواق المالية تترقب مؤشرات على خفض قريب لسعر الفائدة. وقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.33%، في ظل ترقب المستثمرين لتصريحات باول في جاكسون هول، والتي تعد حدثا محوريا في خريطة السياسة النقدية.
وتتوقع الأسواق حاليا أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 16 و17 سبتمبر/أيلول، وسط ترجيحات بتيسير بنحو 50 نقطة أساس خلال عام 2025.
ورغم أن باول ألمح إلى إمكانية خفض الفائدة بقوله إن “التوقعات الأساسية والتوازن المتغير للمخاطر قد يبرران تعديل موقفنا السياسي”، إلا أنه لم يقدم إشارات حاسمة، مما قد يحبط آمال المستثمرين الذين كانوا يتوقعون وضوحا أكبر في التوجه.
سوق العمل تحت المجهر
أشار باول إلى أن استقرار سوق العمل لم يعد مضمونا، إذ بدأت بيانات التوظيف تظهر تباطؤا، ما قد يزيد من التحدي أمام الفيدرالي في الحفاظ على توازن اقتصادي مستدام.
وقال إن أي قرارات قادمة بشأن أسعار الفائدة ستعتمد بشكل رئيسي على تطور مؤشرات البطالة والتضخم.
تأثير سياسي وضغوط من البيت الأبيض
يأتي خطاب باول وسط انتقادات من الرئيس دونالد ترامب، الذي وجه مرارا اللوم إلى الفيدرالي لعدم خفضه الفائدة في وقت سابق، معتبرا أن التشدد النقدي كان سببا في تباطؤ النمو الاقتصادي.
وقد أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن خطاب باول ألقاه في ندوة جاكسون هول الاقتصادية، والتي شارك فيها نحو 100 أكاديمي ومسؤول مالي واقتصادي من جميع أنحاء العالم، في وقت حساس تمر به السياسات النقدية العالمية.
خلاصة المشهد:










